شرح
وقد ورد النهي عنه بقوله عليه السّلام : ( إيّاك والمراء والخصومة - الحديث ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 135 ، حديث 1 من أبواب العشرة من كتاب الحجّ .، وذمّ اللَّه تعالى بقوله : « يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ » ( 2 )( 2 ) الشّورى / 18 .، وقوله تعالى :
« أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى » ( 3 )( 3 ) النّجم / 12 .. نعم ، قد يقيّد بالظهور فيجوز لقوله تعالى : « فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً » ( 4 )( 4 ) الكهف / 22 .أي : في أصحاب الكهف : « إِلَّا مِراءً ظاهِراً » وفسّر أي بحجّة ظاهرة وكأنّه مشتق من المرأة بمعنى الريب ، والسرّ في النهي عن المراء والمماراة لعلَّه في أمر يكون فيه نوع من الريب ولا يكون من القطعيّات فلا محالة يجرّ صاحبه إلى دعوى ما لا يكون أو دعوى ما يعلم خلافه أو إثبات ما لا يكون قاطعا به فيرجع الجميع إلى أنّ المراء هو البحث في أمر لا يكون قاطعا به .
وهذا - مع انّه مذموم عقلا ومنهي شرعا - مناف لما هو وضع الاعتكاف فإنه كما قلنا للعكوف في العبادة لا أقلّ من ترك ما فيه ريب الكذب والإلقاء في خلاف الواقع ، وقد يفسّر المراء بالمجادلة يدّعيه ولو كان ذلك الأمر حقّا ، لكن الغرض الأصلي إثبات ذلك لصاحبه بعنوان أن يصير مفحما لا بقصد إثبات الحقّ ، وفسّر أيضا بإرادة إثبات ما ادّعاه حقّا كان أو باطلا . نعم ، يستفاد من ما ورد من مدح من ترك المراء ولو كان محقّا انّ المراء غير مختص بما لا يكون مطابقا للواقع بل هو ممدوح ولو كان موافقا له .