تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
ابن البرّاج أيضا . ولعلَّهم استفادوا ذلك من تشبيه اشتراط خروج المعتكف من المسجد بالمحرم في غير واحد من الأخبار كما تقدّم ففهموا انّه بمنزلته في جميع الأحكام حتّى في هذا الحكم ، أعني الاشتراط ، وفيه : ما تقدّم من انّه تشبيه في الجملة لا في جميع الأحكام ولا يقتضيه أصل التشبيه أيضا . أو استفادوه من النهي عن المباشرة بدعوى المنع عن إعمال الشهوة مطلقا ، غاية الأمر ذكر المباشرة من باب ذكر أحد المصاديق الواضحة ، وفيه : انّه تخرّص في الأحكام . أو استفادوه من النهي عن البيع والشراء والطيب والمماراة ومطلق التلذّذ كما في صحيحة أبي عبيدة الآتية ، وفيه : انّه ذكر في الصحيحة النهي عن التلذّذ بالريحان لا مطلقا ، وتوهّم أن هذه الأمور ممّا يحرم على المحرم فهما مشتركان في باقي الأحكام ، مدفوع بأنّه لا إشكال للمعتكف في جواز أكل الصيد وقتل القمل والبق وأمثالها ممّا يحرم على المحرم ، فتأمّل . ولقد راجعت بعد تنبّهي لذلك ، المبسوط فوجدته انّه ينقل في ذلك رواية مرسلة مع الإشارة إلى ردّها بما خطر ببالي القاصر ، فقال : الاعتكاف يمنع من الوطي وسائر ضروب المباشرة ، والقبلة ، والملامسة ، واستنزال الماء بجميع أسبابه ( إلى أن قال ) ولا يجوز له البيع والشراء ويجوز له أن ينكح وينظر في أمر معيشته وضيعته ويتحدّث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا ، ويأكل الطيّبات ويشم الطيب ، وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله ( انتهى ) والحمد للَّه .