تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
للحكم الوضعي مجال تأمّل ونظر ، ولم أعثر على نصّ خاصّ في المسألة ، اللَّهمّ الَّا أن يتمسّك بإطلاق كلماتهم من جواز الخروج لعذر بمعنى عدم بطلانه حينئذ والنسيان أو الإكراه من مصاديق العذر ، لكنّه أيضا لا يخلو عن النظر ، فانّ الظاهر إرادة الجواز التكليفي لا الوضعي ، واللَّه العالم . مع انّ صريح المنتهى في نظير المسألة التمسّك بحديث الرفع ، قال : ولو أخرجه السلطان فإن كان ظالما مثل أن يطالبه بما ليس عليه أو بما هو عليه وهو مفلس لم يبطل اعتكافه ، وإذا عاد بنى لقوله عليه السّلام : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ) وإن أخرجه بحقّ مثل إقامة حدّ ، واستيفاء دين يتمكَّن من قضائه بطل اعتكافه واستأنف ، قاله الشيخ ( ره ) ، وبه قال الشافعي فيمن عليه دين ، أمّا من عليه إقامة حدّ فإنّه يبنى عند الشافعي . لنا : انّ التفريط وقع فيه وأخرج نفسه إلى الإخراج مع تمكَّنه من تركه فكان كمن يخرج مختارا ( انتهى ) . ثمّ عنون ( ره ) مسألة الخروج سهوا وتمسّك بحديث الرفع ، قال : ولأنّه فعل المنهي ناسيا فلا يقتضي فساد العبادة كالأكل في الصوم ( انتهى ) . ثمّ نقل عن بعض الجمهور القائل بالبطلان في الخروج السهوي ، الاستدلال بمنافاته للماهيّة . ولولا ظهوره في تسلَّم الحكم عند الإماميّة بل الشهرة بين العامّة أيضا لكان قول هذا البعض من الجمهور في غاية القوّة ، اللَّهم الَّا أن يكون الخروج يسيرا بحيث لا ينافي صدق الاعتكاف والالتزام بالمسجد ، لكنّ مثل هذا التسلَّم بل الإجماع المستكشف ليس حجّة ولو على القول بحجيّة الإجماع المنقول ، بل المحقّق ، إذ لا يكشف عن وجود نصّ معتبر بعد تصريح القائل بحديث الرفع في مقام الاستدلال .