[ 1 ] وكذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا ، أو عادة كقضاء الحاجة من بول ، أو غائط ، أو للاغتسال من الجنابة ، أو الاستحاضة ونحو ذلك .
شرح
ويمكن أن يقال : انّ ما هو مفهوم الاعتكاف أصل اللبث ، وأمّا دوامه فإنّما هو بحكم الشارع ثانيا ، ولذا صرّح في غير واحد من الأخبار بالنهي عن الخروج فلو كان دوام اللبث داخلا في ماهيّة الاعتكاف لما كان حاجة إلى تكرار هذا الحكم وحملها على التأكيد - مضافا إلى كونه خلاف الأصل - خلاف الظاهر أيضا ، فحينئذ يكون المنع من الخروج حكما تعبّديا خارجا ومجعولا مستقلَّا وراء جعل أصل الاعتكاف فيناله يد حديث الرفع ، فإذا نسي أو أكره على الخروج يرتفع ما هو منشأ لانتزاع البطلان ، فافهم واغتنم ، ذلك فضل اللَّه .
ويؤيّد ما ذكرناه من عدم كون دوام اللبث دخيلا في الماهيّة استثناء جواز الخروج لحاجة أو ضرورة أو لمطلق الأمور الراجحة على قول ، فإنّه قرينة عدم منافاة أصل الخروج للماهيّة ، والَّا فلا وجه لرفع اليد عن مقتضى الماهيّة لأجل أمر راجح بالحكم بالصحّة مع ذلك ، بل اللازم حينئذ الإذن في إبطال الاعتكاف والاستيناف لا الصحّة ، كما لا يخفى .
لكن مع ذلك كلَّه فاللازم تقييده بعدم كون الخروج كثيرا عادة بحيث يخرج عن صدق الثلاثة حتّى مع الضرورة أو الحاجة وغيرهما مثل أن يخرج يومين مثلا أو أكثر كما يأتي التصريح بذلك من الماتن ( ره ) في المسألة السادسة والثلاثين .
[ 1 ] ثانيها : الخروج للضرورة مطلقا عقليّة وشرعيّة وعاديّة ، وقد صرّح فيما تقدّم في خبري داود بن سرحان ، وموثق ابن سنان ، وصحيح الحلبي ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 7 ، حديث 1 و 3 و 5 و 2 من كتاب الاعتكاف .بجوازه