شرح
فتأويل جماعة كلامه ( ره ) بإرادة المسجد الجماعة من المسجد الأعظم كأنّه اجتهاد في مقابل النص ، وتفسير لما لا يرضى صاحبه لتصريحه في آخر عبارته كما سمعت بإرادة صلاة الجمعة دون غيرها .
نعم ، يبقى نفس تلك المرسلة الدالَّة على الانحصار ، ولا حجّية فيها مع التصريحات الواردة في كفاية مطلق الجماعة مع كون كثير منها صحيحة أو موثقة ، مضافا إلى موافقتها لظاهر القرآن الكريم كما بيّناه أوّلا ، بل يمكن أن يقال : لولا خوف مخالفة الإجماع بعد العماني لكان القول بكفاية مطلق المساجد ، ولو لم يصلّ فيها جماعة أصلا ، في غاية المتانة والجودة ، لموافقته لإطلاق الآية وبعض الرواية ، وأقربيّته إلى الاعتبار ، فانّ الاعتكاف عبادة مجعولة مستقلَّة برأسها واختصاصها بالمساجد المذكورة يوجب عدم وصول أكثر المسلمين في غالب البلاد والأمصار إلى ثواب هذه العبادة المرغب فيها الَّا بشدّ الرحال وتعب الرجال ، مع أنّهم عليهم السّلام لم ينبّهوا على ذلك مع كونه موردا للحاجة إلى البيان ، وما يعمّ به البلوى .
والتمسّك بالقدر المتيقّن ، كما استدلّ به جماعة من الأعاظم ومنهم العلَّامة ( قده ) غير جيّد لأنّ المتيقّن حينئذ الاقتصار على المسجد الأعظم لكون المراد منه المسجد الحرام كما هو قول المفيد على ما تقدّم عند ذكر أقوال الخاصّة ، والباقون ، عمّموا وحكموا بجوازه في غيره وإن اختلفوا ضيقا وسعة ، أو أنّه مسجد صلَّى فيه صلاة الجمعة كما في المبسوط وعن المرتضى ، مع أنّهم لا يقولون به .
ولقد يعجبني نقل كلام المحقّق في المعتبر ، فإنّه ( قده ) - بعد نسبة اعتبار كون المسجد جامعا إلى ابن أبي عقيل ، والمفيد ، وجماعة من الأصحاب - قال : ما لفظه :