شرح
عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : لا اعتكاف إلَّا في مسجد جماعة قد صلَّى فيه إمام عدل صلاة جماعة ، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة ، ومسجد المدينة ، ومسجد مكَّة ، ونقلها في التهذيب مسندة عنه مثله وزاد : وفي رواية عليّ بن الحسن بن فضال ، عن محمّد بن عليّ عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، مثل ذلك ، وزاد فيه : ومسجد البصرة ، وفي الفقيه - عقيب نقل خبر عمر بن يزيد كما في التهذيب - قال : وقد روى في مسجد المدائن ( 1 )( 1 ) لأنّه روي انّه صلَّى فيه الحسن بن علي صلوات اللَّه عليهما صلاة جماعة . روضة المتّقين : ج 3 ، ص 498 ..
والذي يخطر بالبال في فقه صدر هذا الحديث انّه يستشمّ من كيفيّة السؤال رائحة التقيّة فإنّه عن السؤال عن الاعتكاف في بعض مساجد بغداد بملاحظة ارتكاز ذهن الراوي باشتراط صلاة جماعة صحيحة في المسجد الذي يعتكف فيه وحيث انّ بغداد كان مركز حكومة بني العبّاس بل من تأسيساتهم فأراد الراوي أن يفهم انّه هل يكفي مطلق إقامة الجماعة أيّ إمام كان أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّ المعتبر إقامة إمام عدل للجماعة ، ومثل له بالمساجد المذكورة باعتبار تحقّق هذا الشرط فيها ، لا انّ لخصوصيّة الإمام المعصوم عليه السّلام دخلا كما قد يتوهّم ، بل الظاهر انّه من باب إعطاء الحكم بالمثال أو بيان المراد بالبيّنة والبرهان .
ولا منافاة بينها وبين رواية يحيى الرازي المتقدّمة حيث أتى عليه السّلام بلفظ : ( جماعة ) الشامل بإطلاقه لمطلق الجماعة وذلك لانصرافها إلى الجماعة