شرح
بداية المجتهد ص 303 ، عن ابن لبابة من حكمه بصحّته في غير المسجد أيضا ، وإنّ مباشرة النساء انّما حرّمت على المعتكف إذا اعتكف في المسجد ( 1 )( 1 ) فكأنّه توهّم ان معنى الآية : أنّكم إن كنتم عاكفين في المساجد فلا تجوز المباشرة ، وإن كنتم عاكفين في غيرها فيجوز . فحرمة المباشرة مقيّدة بقيدين : الاعتكاف ، وكونه في المسجد .والَّا عن أبي حنيفة من جواز اعتكاف المرأة في بيتها ، فانّ مسجد المرأة بيتها ( 2 )( 2 ) فكأنّه فهم من التشبيه ترتب جميع أحكام المشبّه به على المشبّه ..
أقول : وحيث انّ الأوّل ثبت خلافه من أهل البيت عليهم السّلام - الذين هم أدرى بما في البيت - وقد أفتى به الأصحاب أيضا ، والثاني ثبت بإطلاق أدلَّة اعتبار المسجديّة وخصوص بعض النصوص كما يأتي إن شاء اللَّه ، فلا وقع لهذين الخلافين ، فانّ العمدة هي الأخبار لا دليل الخطاب المستفاد من الآية الشريفة ، وإن كان استفادته أيضا في محلَّه ، لكن يرفع عن دليل الخطاب بل عن فحوى الخطاب بالنصّ .
نعم ، قد وقع الخلاف الشديد بين علماء الفريقين في عموم المسجد وخصوصه ، وإطلاق الآية يقتضي جوازه في كلّ مسجد ، سواء صلَّى فيه معصوم أم لا ، وسواء صلَّى فيه صلاة الجمعة أم لا ، وسواء صلَّى فيه صلاة جماعة أم لا ، وسواء سمّى مسجدا جامعا أم لا .
ولا ينافي شمول إطلاق هذه الآية الأخرى المذكورة ، فإنّها بقرينة ذكر « الطَّائِفِينَ » مختصّة بالمسجد الحرام .
وجه عدم المنافاة : أوّلا : عدم اقتضاء الإضافة إرادة خصوص المسجد الحرام لما