شرح
فالخبر مخصّص - بالفتح - إمّا بالمتّصل أو بالمنفصل ، فلا يبقى إجمال ، ودعوى كون عموم هذا الخبر قرينة على إرادة الاستحباب من الأخبار المذكورة ليست بأولى من دعوى العكس ، فيقال : انّ ظهور الأخبار المذكورة قرينة على عدم إرادة العموم ، خصوصا بعد تخصيصه بالأمور الواجبة وعدم ذكر مندوب واحد فيها كي يصير قرينة .
بل الظاهر ظهور نفس الخبر في عدم العموم ، فإنّ الأمثلة المذكورة في المستثنى منه كلَّها من الأمور الراجحة كالعتق ، والصدقة ، والهبة ، على إشكال في الأخير ، فيلزم إمّا لغوية ذكرها أو تخصيص الأكثر .
فتحصّل انّ دلالة الخبر على عدم الجواز أظهر من دلالته على الجواز .
وثالثها - ظهور مرسلة القاسم بن عروة - المروية في الكافي - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال : ( لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوّعا إلَّا بإذن زوجها ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 8 ، حديث 2 من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ..
وفيه عدم انفهام الجواز أو الاستحباب من جملة ( لا يصلح ) لاستعمالها في المحرّمات أيضا ، بل ربّما يتخيّل انّ دلالتها على الثاني أقوى من النهي المطلق حيث نفى صلاحيّة هذا العمل للمرأة .
وبعبارة أخرى : يدلّ الخبر على أن هذا العمل غير صالح للمرأة فلا يدخل في عموم قوله تعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » ( 2 )( 2 ) النّحل / 97 ، فاطر / 40 .، وقوله تعالى : « واعْمَلُوا صالِحاً » ( 3 )( 3 ) المؤمنون / 51 .وأمثالهما .