تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
فتحصل من أوّل المسألة إلى هنا انّ صوم عاشوراء كانت سنّة قبل نزول رمضان ، ولم يثبت ذلك بعد نزوله ، بل ورد خلافه ، ولكن لما وقع وقعة كربلاء جعل جماعة ممّن تجرّء على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وذرّيته وعلى الإسلام وأهله بقتل الحسين وأصحابه سلام اللَّه عليه وعليهم صوم يوم عاشوراء لا بعنوان كونه مسنونا قبله ، بل بعنوان آخر وهو وقوع ما كان موافقا لهواهم ، وكأنّه اختلط الأمر على قوم لذلك حيث رأوا كونه ذا فضيلة قبل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله واتّفق مصادفته الواقعة الدهياء فأخذوا في السؤال عن ذلك من أئمّتهم عليهم السّلام فأجابوا عليهم السّلام بأنّ الصوم ان كان لأجل ما توهّمه الناس من البدعة فلا ، والَّا فلا بأس . فصومه بعنوان أصله جائز ذو فضيلة ، وبعنوان بقاء السنّة السابقة قبل نزول شهر رمضان مكروه ، وبعنوان السنّة المحدثة المبتدعة حرام ، وبعنوان الحزن على ما وقع مستحبّ مع وصف الحزن ، فينقسم صوم عاشوراء إلى أحكام أربعة ولكلّ شاهد في الأخبار . وممّا يشهد للأوّل - أعني الجواز باعتبار أصله - ما تقدّم من رواية أبي همام : ( صام رسول اللَّه « ص » يوم عاشوراء ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 20 ، حديث 1 من أبواب الصوم المندوب .. وللثاني ما تقدّم من رواية نجيّة ، وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم الدالَّين على انّ صومه متروك . وللثالث ما تقدّم في ذيل رواية نجيّة من قوله عليه السّلام : ( ولا جرت به السنّة