تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وأمّا وجه كون المناط البلاد الإسلاميّة أو خصوص المدينة أو مكَّة ، فلدعوى كون الصادع بالشرع كان فيها نظير ما قيل أو ورد به حديث أيضا من كون الاعتبار بكيل المدينة في مسألة الربا ، فتأمّل . وأمّا وجه ما أبداه بعض فقهاء العصر وهو الآية الخويي من وجوب الهجرة ، فلعلَّه لما ورد في بعض أخبار التيمّم من قوله عليه السّلام : ( ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه ) ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل : باب 28 ، حديث 2 و 3 من أبواب التيمّم من كتاب الطهارة .وفي آخر ( ثمّ لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينه ) . ويؤيّده قوله تعالى : « قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » ( 2 )( 2 ) النّساء / 97 .فإنّه تعالى ذمّ من اعتذر بعدم التمكَّن من العمل بمقتضيات الدين بأنّكم لم لم تهاجروا فتتمكَّنوا ؟ والمفروض في المقام عدم التمكَّن من إتيان الصلاة في وقتها وعدم الاستطاعة على الصوم الكذائي ، وأمّا وجه ما نفى عن البعد - وهو الثالث - فالظاهر أنّه لأجل حمل الإطلاقات على المتعارف من البلاد . ولكن لا يخفى عدم الضرورة عليه في خصوص الصلاة بعد إمكان حمله على حقيقته ، كما انّ الصوم أيضا يسقط بالتعذّر أو التعسّر ، ولا دليل على وجوب الإمساك بمقدار البلاد المتعارفة أو الإسلاميّة أو خصوص المدينة الطيّبة أو مكَّة المشرّفة ، بعد فرض عدم صدق العناوين التي جعلت موضوعات للأحكام كالدلوك أو تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، ولا غيرها من العناوين .