شرح
ووجوب الإمساك تأدّبا لو حصل أحد موجباته المتقدّمة ، ووجوب احترامه بما ورد في الآثار ، والأغسال المسنونة فيه ، وجعل ليلة الفطر ليلة فطر ، وترتيب آثارها وتعيّن الفطر قبل الزوال ، والصلاة في يوم تلك الليلة وجواز عزل زكاة الفطر ليلته ، وغير ذلك من الآثار والأحكام أم لا ؟ وجهان ، بل قولان .
لا ينبغي الإشكال في عدم ترتّبها لو انكشف الخلاف ، متقدّما أو متأخّرا . نعم ، لو انكشف كونه بعنوان القضاء وأفطر بعد الزوال يترتّب عليه أحكام إفطار قضاء رمضان بعد الزوال .
أمّا لو بقي على الاشتباه فلا دليل على ترتّب الأحكام المذكورة إلَّا دعوى الأمر بالصوم فيما توخّاه ، وفي دلالة مجرّد ذلك على الترتّب المذكور نظر ، بل منع .
هذا مع انّ الظاهر انّ وجوب الكفّارة ووجوب الإمساك في بعض المواضع ، وكذا غيرهما من الأحكام مترتّبة على عنوان شهر رمضان بما هو لا على ما حكم به على وجوب صومه ولو بقصده ، كما في المقام حيث انّ الدليل قد دلّ على وجوب نيّته في صورة عدم تيسّر تحصيل العلم امّا من باب الانسداد الصغير أو المتيقّن وغير ذلك ، فلا دليل على وجوب الكفّارة لو أفطر فيه عمدا مثلا .
الَّا ان يقال : انّ التعبّد بالظنّ نظير قيام الأمارة ، فيترتّب عليه آثاره ، ولكن قد عرفت انّه ليس هنا تعبّد بل النصّ وارد على طبق القاعدة بحيث لولاه لكان الحكم أيضا كذلك كما بيّناه ، ومجرّد كونه موافقا للاحتياط لا يلزمنا الحكم عليه ، بل لعلّ الحكم بذلك مع عدم قيام الدليل على خلاف الاحتياط ، مع انّ النصّ أيضا على أحد احتماليه المتقدّمين لا دلالة فيه على الأخذ بالظنّ كما تقدّم ، ولذا جعله في المنتهى وغيره مؤيّدا لا دليلا ، واللَّه العالم .