شرح
مالك والشافعي ( انتهى ) ، وفي المختلف اختار ما اختاره أحمد بن حنبل من التفصيل بين شهر رمضان فيثبت ، وشوال ثلاثين .
بل أمره أعجب من العلمين ، فإنّه استدلّ في المختلف على التفصيل المذكور بعين ما ذكره في المنتهى والتذكرة دليلا للمخالف وردّه فيهما بعين ما ذكره في المختلف دليلا للقول بعدم الثبوت .
وأعجب من الكلّ انّه ( ره ) قال في المنتهى - في مقام ردّ أحمد القائل بالتفصيل استنادا إلى الاحتياط - : واحتياط أحمد باطل إذ الاحتياط انّما يعتبر مع دليل ، امّا مع عدمه فلا ، وهذا لو اشتبه عليه الفجر لم يجب عليه الإمساك احتياطا ( انتهى ) ، ولكنّه ( ره ) استدلّ في المختلف على التفصيل الذي اختاره بقوله ( ره ) : لنا انّه أحوط للعبادة فكان أولى ( انتهى ) .
والغرض من نقل كلمات هؤلاء الأعاظم ( قدس اللَّه أرواحهم ) التنبيه على عدم الاكتفاء بنقل قول من عالم في بعض كتبه ، وعدم الاعتماد على عدم الاستدلال على المدّعى في بعض الكتب ، وليس المقصود - نعوذ باللَّه - التعبير أو التعيب وإظهار النقص ، فانّ المعصوم ليس الَّا من عصمه اللَّه ، فعلى الفقيه استفراغ الوسع في تحصيل ما هو دخيل في حصول معرفة الوظيفة الشرعيّة .
فتحصّل من مجموع ما ذكرنا انّ في المسألة أقوالا ثلاثة :
أحدها - الثبوت مطلقا ، اختاره الشيخ ( ره ) في الخلاف ، وهو المستفاد ممّا نقله في المختلف عن ابن الجنيد ، وابن حمزة في الوسيلة ، وابن زهرة في الغنية مدّعيا عليه الإجماع قائلا بعدم تأثير من خالف من أصحابنا في دلالة الإجماع ، بل هو ظاهر المبسوط والنهاية ، حيث حصر طريق الثبوت بالرؤية أو البيّنة أو مضي ثلاثين