شرح
فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى عدم بقائه على ما وعده في أول كتابه في مواضع كثيرة من الفقيه كما يظهر للمراجع فيه .، وصريح المقنع حيث قال : واعلم انّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإذا رأى فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال ( 2 )( 2 ) المقنع : باب رؤية الهلال ، ص 58 ، طبع المكتبة الإسلامية .( انتهى ) ، وفي المختلف بعد حكاية هذا قال : ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ورواه أبو علي في رسالته ( انتهى ) .
ونسبه في المعتبر إلى قوم ، وظاهر الشيخ في كتابي الأخبار تسلَّمه في الجملة ، فإنّه حمل ما دلّ على هذا على صورة فرض وجود العلَّة في السماء دون الصحو ، ولعلَّه ظاهر المختلف أيضا فإنّه نقل ذلك عن الشيخ من غير ردّه بشيء ، ولكنّ الشيخ ( ره ) صرّح في المبسوط - الذي هو آخر مصنّفاته في الفقه - بعدم اعتبار ذلك مستدلَّا بأنّ ذلك يختلف باختلاف الطالع والعروض ، يعني قد يقتضي عرض بعض البلاد غيبوبة الهلال بعد الشفق ، وقد يقتضي ذلك قبله ، فليس أمارة شرعيّة ولا طبيعيّة دائميّة ، ولا غالبيّة بأمر يختلف حسب اختلاف البلاد في عروضها .
فيمكن حينئذ حمل ما ورد في ذلك على البلد الخاصّ ، بمعنى انّ مورد السؤال ما كان من البلاد كذلك أو كونه عليه السّلام يعلم ذلك .
هذا مع منافاته لأدلَّة الحصر إثباتا ونفيا ، واعراض المشهور بعد الصدوقين ، وما ذكره الشيخ ( ره ) مجرّد احتمال وإمكان فإنّه ( ره ) يجمع بين الأخبار بمجرّد الاحتمال والإمكان ، كما صرّح هو بذلك في أوّل الكتابين .