تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
يرضى الشارع بتعطيله مع وقوع التشاجر كثيرا بالنسبة إلى الآثار التي تترتّب على ثبوت الرؤية ، كما لا يخفى . ودعوى كون المقام من قبيل سائر الموضوعات الخارجيّة ، كأنّها ناشئة من عدم الالتفات والتوجّه إلى كثرة الآثار المترتّبة عليها بحيث يقطع بعدم رضى المعصوم عليه السّلام في إهمالها وتعطيلها ، فانّ الهلال من الموضوعات التي يترتّب عليها الأحكام التكليفيّة والوضعيّة التي يترتّب أداء الحقوق الماليّة والعرضيّة بل والنفوسيّة ، كما يترتّب عليها التكليف كالصوم ، والفطر ، والحجّ ، ولعلَّه أشير بقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 189 .فالأوّل في حقوق الناس والثاني في حقوق اللَّه تعالى . هذا مع انّ دعوى بعموم النيابة إلَّا ما خرج بالدليل كالأمر بدعوة الكفّار إلى الإسلام أو القتال ، وكإقامة الجمعة مطلقا أو على وجه الإيجاب العيني ، على قول ، أو إجراء الحدود على قول أيضا ، غير بعيدة لأنّ من راجع الأخبار الواردة في منزلة العلماء يطمئنّ بأنّهم الملجأ المطلق ما دام الناس محرومين من التشرّف بحضوره عليه السّلام علنا ، وما دام لم يبرز سلطنتهم المطلقة ، وما دام عليه السّلام غائبا كما هو ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة فإنّ الصادق عليه السّلام مع كونه ظاهرا وكانت الشيعة متمكَّنين من التشرّف بحضوره ولكن لم يكن مبسوط اليد ، ومع ذلك قد جعل لشيعته ملجأ إليه يلتجئون ويرجعون إليه إذا كان ممّن يعرف حلالهم وحرامهم ويعرف أحكامهم . فإنّ المتيقّن من هذا الجعل صيرورته حاكما ينفذ أحكامه ويكون متّبعا فلا