شرح
ولعلَّه المعروف بينهم أيضا إذا لم يعلم خطأ مستنده من جرح الشهود أو تخطئته في مدرك علمه ، ولا يبعد ذلك لو ثبت أصل المدّعى ، لأنّ ما دلّ على حجّية حكمه من حفظ النظام والمصلحة المترتّبة على نفوذ حكمه مشتركة بين المجتهد وغيره ، بل فيه بطريق أولى ، فإنّه لو خالف حكم المجتهد الآخر يكون أحرى لأن يخالف حكمه المقلَّدون له ، ويكون سببا لنقض حكمه مطلقا ، فيكون نقضا للغرض ، فالظاهر انّه لو ثبت حجّية حكمه يكون حجّة مطلقا ، الَّا إذا علم خطأ مستنده فلا يكون حجّة حينئذ مطلقا .
فالعمدة صرف الكلام إلى ما يمكن كونه دليلا لأصل المسألة ، فنقول - ومن اللَّه الاستعانة - : انّ البحث في مقامين :
أحدهما - صغروي .
ثانيهما - كبروي ، فالأوّل في انّه هل يثبت الهلال شرعا بحكم النبي أو الوصي بما انّه حاكم لا بما انّه مبيّن للأحكام ، بحيث يترتّب عليه آثار الواقع من وجوب الصوم أو الفطر وسائر الآثار كانقضاء أجل العدّة أو الدّين أو السلم أو نحو ذلك ؟
الأصحّ هو الثبوت لوجوه .
أحدها : دعوى الإجماع بل الضرورة ، كما ادّعاها الشيخ في التهذيب فإنّه قال - في مقام ردّ أصحاب العدد بعد الاستدلال بقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 189 .وبعد الاستدلال بأن الاعتماد على العدد مناف ومبطل لمعنى سمات الأهلَّة والشهور الموضوعة في لسان العرب - ما هذا لفظه :