شرح
وحكم الهلال في البلاد المتقاربة واحد ، ولا كذلك المتباعدة بل يلزم من رأى من دون من لم ير ، وقد أفتى بذلك عبد اللَّه بن عبّاس ( انتهى ) ، بحمل قوله ( ره ) : المتقاربة ، على التقارب في العروض لا التقارب المكاني كما مثّلنا لك للأوّل ب ( طهران ) و ( البصرة ) مع عدم التقارب المكاني ، لكنّ عرضهما واحد ، ولعلّ هذا هو المراد من توافق الأفق الذي ذكره الماتن ( ره ) في المسألة الرابعة ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
ويترتّب عليه حينئذ قبول شهادة عدلين من خارج البلد إذا كان خارج البلد مثل البلد فيما ذكره المبسوط من توافق العروض وتقاربها ، ولازمه عدم الفرق بينهما في عدد الشاهدين ، ومن حيث الصحو والغيم ، فلو قلنا بكفايتهما في البلد فاللازم كفايتهما في الخارج الكذائي ، ولعلَّك تسمع في المسألة الرابعة بعض الكلام في هذا إن شاء اللَّه تعالى ، فانتظر .
وعليه يحمل أيضا ما ذكره في النهاية بقوله ( ره ) : فإن كان في السماء علَّة ولم ير في البلد الهلال أصلا ورآه خارج البلد شاهدان عدلان وجب أيضا الصوم ، وإن لم يكن هناك علَّة وطلب ولم ير لم يجب الصوم الَّا أن يشهد خمسون من خارج البلد أنّهم رأوه ( انتهى ) .
فإنّه لو فرض تقاربهما فرؤيته في خارجه في حكم رؤيته فيه ، فكما يكفي الشاهدان فيه فكذا في خارجه .
ولعلَّه السرّ أيضا في وجوب خمسين قسامة من خارج البلد إذا لم ير في البلد مع الصحو ، لأنّ المفروض اتّحاد الأفقين بمعنى العرضين - كما تقدّم - فإذا لم ير في البلد فادّعاء الرؤية في خارجه مع الصحو واتّحاد الأفق مورد للتهمة ، فيلزم مقدار من العدد يوجب الاطمئنان في نفسه مع قطع النظر عن التعبّد بأخبارهم .