شرح
وإنّ مشهد الرضا عليه السّلام منحرفة أربعة وخمسون درجة من نقطة الجنوب إلى المغرب ، وقريب منه نسبة بغداد ومصر من حيث مقدار تفاوت العروض .
ومنه يعلم انّه إذا كان اختلاف العروض من حيث اختلاف الانحراف من نقطة الجنوب إلى جهة المغرب أو المشرق فهو موجب لعدم حجّية الرؤية في أحدهما للآخر بطريق أولى كالكوفة ودمشق ، فإنّ الأوّل منحرف من نقطة الجنوب إلى المغرب بقدر اثنتي عشرة درجة ، والثاني منها إلى المشرق خمس عشر درجة ، ولعلّ هذا الحكم مستفاد من المبسوط أيضا فإنّه قد تعرّض لجهتين : ( إحداهما ) اتّفاق عروضها ، ( ثانيتها ) تقاربها ، فالأوّل إشارة إلى الثاني ، والثاني إشارة إلى الثاني .
فعلى هذا لو رأى الهلال في البصرة مثلا يكون ثابتا لطهران أيضا ، فإنّ مقدار انحرافهما من نقطة الجنوب إلى المغرب واحد وهو ثمانية وثلاثين درجة تقريبا ، وكذا قم ، وقزوين ، ورشت ، والريّ ، وتويسركان ونحوها فانّ انحرافها ثلاث وثلاثين درجة ، بخلاف مثل شيراز ، وداراب وإصطهبانات ، وبيرجند ، وكرمان ، وبخارا ، وبوشهر ، ويزد ، وقائن ، ومشهد الرضا عليه السّلام لأنّ عروض هذه البلاد مختلفة مع البصرة ، وإن كانت من جهة الانحراف متّفقة تقريبا الَّا أنّها ليست متقاربة .
وإن شئت معرفة عروضها وعروض أمثالها فراجع بحث القبلة من كتاب الصلاة ولاحظها وغيرها من البلاد التي ذكرناها ونقلناها غالبا من تحفة الأجلَّة في معرفة القبلة لسردار كابلي تجده نافعا لهذه المسألة إن شاء اللَّه تعالى .
وعلى هذا المعنى الذي ذكرناه يحمل ما ذكره المحقّق ( ره ) في المعتبر ، قال :