شرح
ومن جميع ما ذكرنا تعرف وجه تعبير الماتن ( ره ) بقوله ( ره ) : ( من به داء العطش . . إلخ ) والظاهر انّ مناطه عدم وجوب الصبر على العطش الذي به ولا يكون منشأه بخار المعدة وتصاعد أجزائه المائيّة ، بل فيها داء يقتضي معنى يشبه ذلك .
وحينئذ فلا فرق بين قدرته على الصبر وعدمه كما يشير إليه الصحيح الأوّل :
( الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 1 من أبواب من يصحّ منه الصّوم ج 7 ، ص 149 .بالتقرير المتقدّم .
فلا يكون المناط فيه تحقّق الضرر كما يظهر من المفيد ( ره ) ، الَّا ان يكون مراده من الضرر ما ذكرناه من كون الصبر حرجا عليه ، والَّا فلا دليل عليه مع إطلاق النصّ والفتوى ، ودعوى تقييدهما بما ورد من أدلَّة إفطار المريض من التقييد بالضرر كما مرّ ، مدفوعة بأنّه شبيه بالاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّه تعالى حكم على المريض بترك الصوم كالمسافر من دون فدية ، بل اكتفى بقوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 184 .بخلاف الذين يطيقونه المفسّر ب ( الشيخ الكبير ومن به داء يأخذه العطش ) فإنّه تعالى حكم بالفدية مع الإفطار ، فهما متقابلان لا أنّ الثاني من مصاديق الأوّل مع اختلاف الحكم .
نعم ، في رواية أبي بصير المروية عن تفسير العيّاشي فسّر الآية بالشيخ الكبير والمريض لكنّه غير معمول به للإجماع على عدم وجوب الفدية على المريض بما هو مريض . نعم ، يصحّ كون الخبر سندا لجواز الإفطار مع عدم الاحتياج مع صراحة الآية بقوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » .