شرح
مطلقا ، أو بمدّ من بر ونصف صاع من تمر وشعير ، أو نصف صاع من حنطة ، أو صاع من تمر ، أو مطلق .
وأمّا أصحابنا فبين قائل بمدّ كما هو المشهور كالمقنع ، والانتصار ، والمقنعة ، والمراسم ، والغنية ، والسرائر ، والمعتبر ، والمختلف ، ومن تأخّر عنه ، وقائل بمدّين إن أمكن ومدّان لم يتمكَّن منهما كما في النهاية والمبسوط ، ولعلّ من عبّر بكليهما بمثل قوله : يكفر بمدّين أو بمد ، مراده ذلك يعني على سبيل الترتب كالغنية ، والخلاف ، وإشارة السبق لابن أبي المجد الحلبي .
وكيف كان فظاهر قوله تعالى : « فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » - على القرائتين التنوين أو بالإضافة - يكون المعنى انّ مقدار الكفّارة إطعام مسكين قد صرّح في غير واحد من مواضع وجوب الكفّارة إنّها في مقام الإعطاء مدّ وهو المقدار المطابق للعادة ، فإنّ مقدار ما يأكله الإنسان الجائع بحسب العادة ، لا يزيد غالبا على مقدار المدّ .
فما ذكره أبو حنيفة بكونه صاعا من تمر أو نصفه من برّ مخالف للعرف والعادة ، فظاهر الآية بضميمة ما ذكرنا من العادة كفاية المدّ وهو ظاهر جميع أخبار المسألة ، فراجع .
وأمّا التفصيل المذكور فلم نعثر على خبر له . نعم ، قد ورد في بعض أخبار كفّارة الظهار وبعض أخبار كفّارة اليمين ، التقدير بالمدّين ، وكذا يمكن استفادته من أخبار القسم الأوّل المتقدّمة الوارد فيها لفظة : ( مساكين ) بصيغة الجمع الذي أقلَّه منطقا الاثنان فيكون المعنى إطعام مسكينين ، وبضميمة ما ذكرناه آنفا من مقدار إشباع كلّ مسكين يكون المراد من الإعطاء المقابل للإشباع مقدار مدّين ، ولكن لا يخفى أنّ أمثال المذكورات لا تقاوم الأخبار الواردة في مقام البيان وفي بعضها قد