شرح
لا تعذّره بحيث لا يقدر أصلا .
فتحصّل انّ الأخبار المذكورة التي عمدتها صحيحة محمّد بن مسلم في كلّ واحد من القسمين المذكورين لا تشمل المتعذّر ، فالتمسّك بإطلاقها كما فعله الشيخ والمحقّق والعلَّامة وغيره في غير محلَّه ، وليس في الأخبار لفظة : ( العجز ) كما يظهر من التهذيب ، حيث قال : والأخبار كلَّها محمولة على انّه متى عجزا كفّرا عنه ( انتهى ) ، إذا لم نجدها في خبر واحد فضلا عن كلَّها كي يتمسّك بإطلاقها للمتعذّر منه الصوم أيضا ، مع انّ دلالتها عليه أيضا ممنوعة لكونها على تقديره محمولة على العجز العرفي .
الَّا أن يقال بشمولها له بطريق أولى ، لكنّ هذا غير خطاب اللفظ فإنّه ينصرف إلى المتعارف ولو كان غيره شريكا معه في الحكم ، لكن لا يشمله حينئذ الحكم الوارد ، وبالجملة ليس في الأخبار المذكورة وضوح دلالة على المدّعى .
نعم ، هنا أخبار أخر توهم العموم ( أحدها ) موثقة سماعة بن مهران ، عن أبي بصير - المروية في التهذيب - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم ، فقال : يصوم عنه بعض ولده ، قلت : فإن لم يكن له ولد ؟ قال :
فأدنى قرابته ، قلت : فإن لم يكن له قرابة ؟ قال : يتصدّق بمدّ في كلّ يوم ، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 11 من أبواب من يصحّ منه الصّوم .بدعوى شمول قوله : لا يقدر ، للمقام .
وفيه مضافا إلى ضعف السند - فانّ في طريقها يحيى بن المبارك المجهول حاله في كتب الرجال - إنّها بظاهرها غير معمول عليها من جهات - أي ظهورها