شرح
الإقامة خروجا ودخولا كما صرّح به في الروض ، وقال : ومبدأ التقدير آخر العمارة في البلد المعتدل فما دون ، ومن آخر : محلَّته في البلد المتّسع ، والمرجع في ذلك إلى العرف ( انتهى ) ، ونسبه في الحدائق إلى غير واحد من الأصحاب ثمّ قال : ولم أقف له على دليل ، وقيل : مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر ( انتهى ) .
فعلى قول القليل يختلف المبدأ حسب اختلاف مبدأ القصد ، ولا يبعد أن يكون هذا مراد المشهور أيضا فإنّه لو فرض خروجه من البلد بقدر ميلين بغير قصد مثلا ، ثمّ بدا له السفر ، يكون الاعتبار منه فالنزاع لفظي .
ويظهر من المختلف قول ثالث ، وهو اعتبار سماع الأذان أو خفاء الجدران وهو حدّ الترخّص في القصر كما يأتي إن شاء اللَّه ، قال : وحدّ التقصير بلوغ المشاهد للجدران أو سماع الأذان ( إلى أن قال ) لنا انّ حدّ ابتداء السفر أحدهما فيكون هو نهايته ، إذ الأقرب لا يعدّ قاصده مسافرا كما في الابتداء ( انتهى ) .
أقول : ويمكن توجيهه بما يوافق المشهور بأنّ مراده ( قده ) من حدّ ابتداء السفر حدّه من حيث صدق السفر لا حساب المسافة من ابتدائه وإن كان ظاهر العبارة خلافه ، كما انّما يستفاد من التعليل بقوله : إذ الأقرب - إلخ ، من انّ صدق السفر عرفا لا شرعا إذ هو مقطوع العدم بأن يقصد أحدهما لكنه مشكل لعدم الصدق العرفي بمجرّد القصد إلى مكان يخفى أذان مصره أو بيوت جدرانه فهذا الكلام مخدوش مدّعى ودليلا .
فالمعتمد ما في الروض من كون المبدأ آخر العمارة وهذا التعبير أولى من تعبير الحدائق بأنّه آخر خطَّة البلد ، لصدقه على غير المعمور أيضا ، كالمزارع والبساتين ، كما لا يخفى ، مع انّه ليس بمراده .