تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
ودعوى صدق الخروج والسير والذهاب ، مدفوعة بأنّ أمثال هذه التعبيرات انّما هي لأجل تحقّق مفهوم السفر الذي قلنا انّه البروز والبعد عن المحلّ ، فلا إطلاق فيها . ان قلت : كما ورد الأخبار في الذهاب بالأربعة أو البريد كذلك في الإياب أيضا فاللازم حينئذ اعتبار كون الإياب أربعة مع أنّكم لا تقولون به . قلت : انّ اعتبارها في الأوّل باعتبار انّ المستفاد من الأخبار اعتبار بعده عن محلَّه بهذا المقدار وهذا الملاك غير موجود في مفروض السؤال ، فإنه إذا فرض انّ الذهاب أربع فراسخ ، فلا يخلو الإياب من أحد الوجوه الثلاثة : إمّا أن يكون هو أيضا كذلك أو أقلّ أو أكثر ، فعلى غير الوسط فلا كلام ، وعليه لا يدخل المفروض تحت أدلَّة اعتبار الثمانية مطلقا لا ممتدّة ولا ملفّقة ، وإذا فرض الذهاب خمسة أو أكثر إلى ما دون الثمانية ، فالصور المذكورة أيضا متصوّرة وحكمها واحد فالحكم باعتبار كون الإياب أيضا أربعة أو أكثر لا فائدة فيه بعد اعتبار الأوّل وكون المجموع ثمانية أو بريدين . ان قلت : قوله عليه السلام في موثّقة ابن مسلم : ( إذا ذهب بريدا فقد شغل يومه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 9 من أبواب صلاة المسافر .يدلّ على انّ المناط شغل اليوم بأيّ نحو كان . قلت : كلا ، لأنّك قد عرفت تفصيلا انّه ليس المناط فعليّة الشغل بل قابليّته بحسب المتعارف ، وعلى تقدير إرادة الفعلية يكون المناط الشغل المتحقّق بذهاب الأربعة بضميمة الإياب ، فلو فرض العكس بأن كان الذهاب مثلا ثلاثة والإياب