شرح
ولعلّ طرح الأخبار الدالَّة على جواز الإتمام ، وحمل العباد على تعيّن القصر ومنعهم من المصلحة التي تترتّب على الإتمام فيها خلاف الاحتياط أيضا من جهة أخرى ، وليس كلّ ما كان موافقا لأصالة الاشتغال مع قيام الدليل على خلافها موافقا للاحتياط ، بل لعلّ طرح الأخبار في بعض الموارد أشدّ إشكالا .
وأعجب من ذلك الاحتياط في أصل المسألة - أعني جواز الإتمام - في الأماكن كما في الرياض وتبعه في الجواهر وإن كان قوى خلافه .
وجه العجب انّ المسألة التي ورد فيها ثلاثون حديثا على اختلاف التعابير وعمل بها الأصحاب حتى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عملا كما أشير إليه كيف يكون الاحتياط في خلافه بمجرّد مخالفتها للعمومات أو لمخالفة الصدوق ( ره ) الذي يمكن أن لا يكون قد وصلت إليه تلك الأخبار .
وكيف كان فالأظهر الموافق للأشهر ، بل المشهور هو العموم .
نعم ، الإنصاف أنّ الاختصاص بالمسجدين نفسهما موافق للاحتياط خصوصا الأخبار التسعة المعارضة الدالَّة على خلافه ، وقد ذكرنا انّ من المحتمل تخصيص تلك الأخبار بما دلّ على الإتمام في المسجدين والاكتفاء بهما ، ولكن سمعت انّه خلاف أمور كثيرة تقدّمت آنفا ، هذا كلَّه بالنسبة إلى خصوص البلدين .
وأمّا بلد الكوفة ، فقد عرفت انّ الشيخ خصّ الحكم في كتبه الثلاثة بمسجدها ، وفي التهذيب عمّمه للبلد أيضا ، واستدلّ بما تقدّم من رواية زيادة القندي ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 25 ، حديث 13 من أبواب صلاة المسافر .حيث عدّ من الأربعة ، الكوفة - لا مسجدها - واستدلّ أيضا بالإجماع على عدم الفرق بين