شرح
يعم البلدان ؟ ظاهر أكثر الروايات انّ مكَّة والمدينة محلّ لذلك ، فعلى هذا يتمّ في البلدين ، امّا الكوفة في مسجدها خاصّة قاله في المعتبر ، والشيخ ( ره ) ظاهره الإتمام في البلدان الثلاثة ( انتهى موضع الحاجة ) .
وظاهر هذا العنوان انّ الخلاف في بلدة كربلاء أيضا ، لكن لم أجد إلى زمن الشهيد ( ره ) من حكم بعموم الحكم لها وسيأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ ( ره ) من حكمه بعموم البلدان الثلاثة ، وقد ذكره في تهذيبه ، وأمّا غيره من الكتب الثلاثة فقد صرّح فيها بمسجد الكوفة .
وقال في الروض : وهذا الحكم مختصّ بالمساجد والمشهد المقدس أو يعمّ بلدانها ؟ ظاهر الأخبار العموم ، والأوّل أولى لعدم التصريح بالزائد وكونه على خلاف الأصل وللخروج بالقصر من العهدة إجماعا ، إذ غاية الحكم التخيير ، فالقصر في البلدان مجز على التقديرين بخلاف الإتمام ( انتهى ) .
وبالجملة فالمسألة إلى زمن ابن إدريس كانت قولا واحدا ومن زمنه إلى يومنا هذا صارت ذات قولين وإنّ ظاهر الأكثر الأشهر العموم ، وقد اختاره في الحدائق ، والوسائل ، ومصباح الفقيه ، وهو ظاهر الماتن ( ره ) وهو الموافق لظاهر الأخبار المذكورة وفيها الصحيح والموثّق ، وقد عمل بها الأصحاب .
ولعلّ مبنى ابن إدريس ( ره ) على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، ولذا تمسك فيها في الجملة بالإجماع ، ولما كان هذا موافقا للاحتياط وللعمومات القصر اختار بعضهم ذلك عملا بالاحتياط ، والَّا فالدليل على العموم واضح لا مرية فيه ، بل سمعت انّ ظاهر بعض الأخبار الوجوب وقد رفع اليد عن ظاهرها بالإجماع وبالأخبار المتقدّمة .