تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
كي يتعيّن عليه الإتمام كي يقع المقصود وهو كثرة الصلاة فيها التي هي مورد حبّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . فيكون في الحرمين أحكام عديدة : أحدها : جواز الإتمام . ثانيها : استحبابه وإن لم يبق الَّا يوما . ثالثها : استحباب إقامة العشرة أيام ليتمّ متعيّنا لمصلحة رآها الشارع ، وأمّا الحمل الأوّل - أعني حمل المعارضة على إرادة البلدين ويحمل الأخبار المذكورة على نفس المسجدين - فهو وإن كان في نفسه ممكنا الَّا انّه خلاف الظاهر جدّا ، وخلاف تصريح جملة منها بالتخيير مطلقا ، وخلاف ما سأله السائل في القسم الثاني من المعارضة من انّ الأصحاب رووا انّه عليه السلام أمرهم بالإتمام فيهما ، أعني مكَّة والمدينة ، وخلاف ما أجاب عليه السلام عنه : بأنّي أمرتهم ذلك لحفظهم من الأعداء ، حيث كانوا يصلَّون قصرا ويخرجون من المسجد ، وخلاف ما كان مرتكزا في ذهن علي بن حديد من ترقبه لأن يأمره بالإتمام ، وخلاف ما يستفاد من جملة من الأخبار من انّ الأئمّة عليهم السلام بل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانوا يواظبون على الإتمام فيهما ، بل يستفاد من الأخبار المذكورة عمل جمع من أصحابهم عليهم السّلام أيضا على ذلك ، كعليّ بن حديد ، وعليّ بن مهزيار ، وهشام وغيرهم ممّن يجده المتتبّع . مع انّ المستفاد من مجموعها انّ المسألة كانت محلّ خلاف من زمان الصادق عليه السلام وكان الأصحاب قد سمعوا ذلك من أئمّتهم ، أو رأوا منهم من عملهم ، فسألوهم فأجابوهم بالجواز .