تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
أو يومين أو ثلاثة مع العلم به بعدم تحقّق العزم لوجوب الخروج يومها . ولكن لا يخفى ما في هذا الحمل من البعد ، لعدم تحقّق العزم مع فرض خروجه قبل العشرة ، والتعبّد انّما يصحّ في عمل الجوارح لا في عمل الجوانح لعدم تطرّق التعبّد فيها إلَّا في الاعتقاديّات التي لم يدرك العقل خلافها ( 1 )( 1 ) كالاعتقادات المتعلَّقة بعالم البرزخ وخصوصيّات الحشر والنشر .لا في الموضوعات الخارجيّة التي يدرك العقل عدم تأثيرها فيها ، فلا بدّ من حمل قوله عليه السّلام : ( إنو مقام عشرة . . إلخ ) ، ( ثانيا ) - بعد فرض السائل انّه لم يبق أكثر من ثلاثة أيام - على الترتيب بالورود في مكة قبل التروية بعشرة أيام لتحقّق عزمها ، ويكون هذا من مختصّات هذين البلدين الشريفين بمعنى انّه ينبغي أن يدخل فيها في زمان يمكنه شرعا أن يقيم فيها عشرة أيام ، وهذا أوقع في التعظيم من الحمل المذكور فإنّه مجرّد قصد من دون احتمال وتحقّق المقصود في الخارج ، بل الظاهر انّه ممّا يوجب الخفّة فيهما بخلاف ما ذكرنا ، فإنّه نوع تعظيم ، حيث إنّهما بيت اللَّه وبيت رسوله ، فالمناسب أن يبقى عشرة أيام ويتمّ الصلاة معيّنا ويتخلَّص من التحفّظ من الأعداء للتقيّة . ولا منافاة حينئذ بين هذه الأخبار وبين الأخبار الدالَّة على جواز الإتمام أو استحبابها مطلقا ، ولا يلزم حمل جميع تلك الأخبار على هذا المعنى ، لمنافاتها للتخيير المصرّح به في جملة منها ، ولما دلّ على الإتمام ولو صلاة واحدة . والحاصل انّ أخبار جواز الإتمام صريحة في الجواز مطلقا ، بل الاستحباب ولو لم يبق الَّا بقدر صلاة واحدة وأخبار اعتبار العزم على المقام عشرة ، ظاهرة في عدم جوازه إلَّا بالإقامة فتحمل الثانية على استحباب نيّة الإقامة والبقاء عشرا حقيقة