شرح
فإنّ العامّة أجمعوا على عدم مزية لمكان من الأمكنة بالنسبة إلى هذا الحكم ، ولعلَّه لأجل ذلك يوجد في أصحابنا من ذهب مذهبهم استنادا إلى ظاهر بعض الأخبار .
وبالجملة ، ففي المقام جهات من البحث :
أحدها : هل الاستثناء ثابت أم لا ؟ والمخالف الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ونقله في المختلف عن ابن البرّاج ، وحكى عن بعض المحقّقين من متأخّري المتأخّرين كالوحيد البهبهاني والسيّد بحر العلوم ( ره ) ، وحملوا الأخبار الدالَّة على جواز الإتمام فيها على استحباب نيّة الإقامة عشرة أيام ليتمّ فيها .
ثانيتها : هل الحكم المشهور على نحو التخيير أو الإلزام والمخالف السيّد المرتضى ( ره ) حيث حكي عنه وجوب الإتمام فيها .
ثالثتها : هل الحكم على التقديرين مختصّ بالأماكن الأربعة أم يتعدّى إلى غيرها من المشاهد المشرّفة ، المخالف السيّد المرتضى ، وابن الجنيد ، حيث ألحقا بها مشاهد الأئمّة عليهم السلام ، وفي مقابله ما حكي عن صاحب المدارك ، من تخصيصه الحكم بالحرمين .
رابعتها : الكلام في تعيين مواضعها ، هل هي خصوص المساجد والحرم الشريف أم تعمّ البلدان الأربعة ؟ فيه قولان ، كما يأتي .
وحيث انّ منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار واختلاف كيفيّة الجمع بينها ، فاللازم ذكرها والتكلَّم في مفادها .
فنقول : ان الأخبار المستفاد منها حكم المسألة فيها نفيا وإثباتا ، إطلاقا أو تقييدا ، تبلغ ثلاثين خبرا ، والمثبت منها في الجملة تبلغ عشرين أو زيادة ، والمعارض منها تبلغ قريبا من عشرة .