شرح
بحدوث الضرب لا انّ الضرب الفعلي خصوصيّة ، وإنّما الخصوصيّة في البعد الحاصل بالضرب .
ولا إشكال أيضا - ولو ببيان أهل البيت عليهم السلام - في إرادة الوجوب من نفي الجناح في الآية ، فإطلاق دليل وجوب القصر على المسافر يشمل كلّ مسافر في كلّ مكان ، فالتخصيص يحتاج إلى دليل لا التعميم ، فيعمّ المواضع كلَّها ، فما يظهر من المحقّق الأردبيلي ( قده ) في شرح الإرشاد من بقاء المواضع الأربعة تحت عموم أدلَّة التمام ولا يشمله دليل تعيّن القصر ، وإنّما الدليل يدل على رفع الجناح ، ممنوع قال : وأمّا دليل التخيير فيها - أي المواضع الأربعة - كما هو المشهور فهو انّ الأصل في الصلاة هو التمام وخرج ما خرج بالدليل من الأخبار والإجماع وبقي الباقي ، ومنه المواضع الأربعة فلا إجماع فيها ، ولا الآية فإنّها تدلّ على الضارب في الأرض مع رفع الجناح ( انتهى ) .
ويشهد لما ذكرناه عدم تمسّك المشهور إلَّا بالأخبار الخاصّة .
نعم ، يظهر من تمسّك الصدوق ( ره ) بخبر ابن بزيع الآتي على خلاف المشهور انّ حكم القصر في الأماكن الأربعة أيضا يحتاج إلى دليل خاصّ ، والا فلا يحتاج إلى الدليل الخاصّ كما لا يخفى ، الَّا انّ يقال : انّه ( ره ) استشهد به على عموم أدلَّة قصد الإقامة حتّى لمثل الأماكن الأربعة ، حيث انّ ذلك الخبر مشتمل عليه ، وكيف كان فالظاهر عموم أدلَّة القصر لها ولغيرها ، والخارج يحتاج إلى دليل .
إذا عرفت ذلك فنقول : يستفاد من كلمات جماعة ، أوّلهم الشيخ ( ره ) انّ استثناء الأماكن من متفرّدات الإماميّة ، ولم يقل به أحد من العامّة ، ولذا لا يصحّ حمل شيء من الأخبار الدالَّة عليه على التقيّة . نعم ، لحمل ما يدلّ على خلافهما وجه وجيه ،