شرح
الفوت فالأقوال صارت خمسة .
والذي يقوى في النظر هو الثالث ، كما بيّناه وقرّرناه ولقد عثرت بعد ما ذكرت ما خطر ببالي القاصر على كلام في المعتبر فأحببت إيراده ليكون النفع أتمّ ، ومن الإيراد بالنسبة إلى ما اخترناه أسلم ، فإنّه ( ره ) بعد الاستدلال بعموم أدلَّة الفوت الشامل للمقام قال : لا يقال : استقرّت ، بأوّل الوقت في ذمّته فيقضى بحسب الاستقرار ، قلنا : لا نسلَّم الاستقرار مع الانتقال لأنّا نتكلَّم على القول بوجوب القصر إذا سافر والوقت باق ، وكذا بوجوب الإتمام إذا حضر والوقت باق ، وقوله : فاتت أوّل الوقت ، غلط لأنّه لا يطلق الفوت إلَّا مع خروج الوقت فكيف يقال : فيمن سافر ووقت الفريضة باق إنّها فاتت ولو تحقّق الفوت والاستقرار بأوّل الوقت لما عدل إلى صلاة الحال الثانية فثبت انّ الفوات لا يطلق الَّا عند آخر الوقت ولا تستقرّ صفة الصلاة في الذمّة الَّا على الوصف الذي فاتت عليه ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
وهو كلام جيّد ، ولعلّ ما ذكرنا يرجع إليه ، والحمد للَّه .
نعم ، قد يستدلّ على مراعاة وقت الوجوب بصحيح زرارة ، رواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام انّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر ، فأخّر الصلاة حتّى قدم وهو يريد يصلَّيها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلَّيها حتّى ذهب وقتها ، قال : يصلَّيها ركعتين صلاة المسافر ، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلَّي عند ذلك ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 21 ، حديث 3 من أبواب صلاة المسافر ..