شرح
الوقت ، ومقتضى ذلك تنجّز التكليف لو تركها فيه ، وقد عرفت احتمال كون المناط ما هو الواجب أوّل الوقت ، غاية الأمر أنّه إذا أتى بالواجب سقط ما هو الواجب أوّلا ، لكن يرد عليه استلزام ذلك كون الفرد الأوّل هو الواجب الأصلي وباقي الأفراد الطوليّة كان بدلا عنه وهو خلاف ظاهر الدئل فإنّ قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ( 1 )( 1 ) الأسراء / 78 .يدلّ على انّه في كلّ آن له تكليف مستقلّ بالصلاة من غير نظر إلى الجزء السابق أو اللاحق ، بدل من أوّل الفرد ، مع انّ المعروف بين الأصوليين أنّ البدل هو العزم على الفعل لو تركه في أوّله ، وإن كان يرد عليه ما أورده صاحب المعالم ( قده ) ، من انّ العزم عليه من لوازم الايمان لا لدليل خاصّ .
ولكن يمكن أن يقال : انّه إذا فرض وجوب الإتمام في الأوّل والقصر في الثاني أو العكس ولم يأت بهما فتعيّن وجوب الأخير ترجيح بلا مرجّح ، لأنّ الطوليّة انّما هو في زمن الأداء ، وبعد الانقضاء يكون توجّه الخطاب إليه في عرض واحد بأن ائت ما فاتك من الصلاة ، والمفروض انّ ما فاته هو أحد الفردين المختلفين على سبيل منع الخلو ، فمقتضى القاعدة هو التخيير والتعيين يحتاج إلى دليل .
وهذا نظير الخصال الثلاث الواجبة عليه مخيّرا لا مرتّبا ، فلم يأت بها حتّى مات فهو في حال حياته وإن كان تعيّن عليه ما هو المقدور منها ، الَّا انّه بعد موته يكون الوليّ مخيّرا أيضا ، وإن فرض انه حين موته لا يقدر الَّا على الإطعام مثلا ، لكنّ مجرّد هذا لا يوجب صيرورة هذا الواجب من الواجبات الماليّة كي يخرج من