شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : إذا فرض كونه حاضرا في الآن الأوّل ، فان أتى بالتمام فهو ، والَّا فلو أخّره حتّى صار مسافرا والمفروض صيرورة المأمور به حسب انحلال الأمر إلى الأوامر الجزئيّة فردا آخر من طبيعة الصلاة التي فرضنا اتّحاد أفرادها من حيث الانطباق وهو صلاة القصر المنطبق لها طبيعة الصلاة مثل انطباق صلاة التمام من غير فرق ، فحينئذ يكون مقتضى ذلك - مع قطع النظر عن النصّ الخاصّ على خلافه في مفروض المقام - وجوب القصر حال إتيان الصلاة المفروض كونه مسافرا من غير فرق بين سعة الوقت وضيقه في أوّله أو آخره .
وعلى ما ذكرنا فيستحيل انقلاب التكليف عمّا هو عليه في الواقع من دون تعبّد من الشارع ، وبعبارة أخرى يفرض الآنات الطوليّة للصلاة موجودة في وعاء الدهر دفعة ، فترى انّ كلّ آن منها ظرف للمظروف المعيّن ، ولا يصحّ تبدّل بعضها ببعض من دون تعبّد نظير تبديل الجماعة بالانفراد ففي كلّ حال ، يترتّب عليه أثر تلك الحال مع انّ الجماعة والانفراد فردان مختلفان .
ودعوى ( 1 )( 1 ) جعله في المختلف أوّل الأدلَّة العشرة .انّ المكلَّف به حينئذ مجهول والتكليف يستدعي علم العبد به ، ممنوعة بكفاية هذا المقدار من العلم ، إذ يعلم انّه في كلّ آن مكلَّف بما هو مقتضى ذلك الآن ، والمفروض تعيّنه في وعاء الدهر . وبعبارة أخرى : لا نسلَّم العلم الشخصي الفعلي الخارجي ، بل يكفي العلم الإجمالي الكلَّي التعليقي ، فإنّ قولنا : لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، قضيّة معلومة قطعيّة ، ولو لم يكن الشرط والجزاء معلومين حين بيان الملازمة ، فقولنا : لو كان مسافرا يجب عليه القصر ، معلوم ولو