مسألة 9 - إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر فتمكَّن من الصلاة ولم يصلّ ثمّ سافر وجب عليه القصر ، ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصلّ حتّى دخل المنزل من الوطن أو محلّ الإقامة أو حدّ الترخّص منهما أتمّ فالمدار على حال الأداء لا حال الوجوب والتعلَّق ، لكنّ الأحوط في المقامين الجمع .
شرح
( مسألة 9 ) اعلم انّ هنا مسائل ثلاث قد وقع فيها الخلاف العظيم ، قد تعرّض لاثنتين منها هنا والثالثة في اللاحقة وربّما تكون متفرّعة عليهما كما يأتي تفصيله إن شاء الله .
الأولى : إذا سافر بعد مضي مقدار من الوقت يمكنه الصلاة تامّة فيه ، فهل هو مكلَّف حينئذ بالتمام مطلقا ، أو القصر مطلقا ، أو التفصيل بين سعة الوقت ، فالأوّل وضيقه ، فالثاني أو التخيير أو غير ذلك من بعض التفاصيل الآتية ؟ وجوه ، بل أقوال .
والمسألة مختلف فيها بين العامّة ، فعن الشافعي في التقديم ، وأحمد ، والمزني :
وجوب التمام مطلقا ، وعن مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي : وجوب القصر ، ولم ينقل عن أبي حنيفة شيء نفيا وإثباتا . نعم ، يمكن أن يستفاد فتواه ممّا حكي عن الشافعي ، فإنّه قال : هذا قولنا وقول الجماعة إلَّا المزني ، فإنّه قال : عليه الإتمام ولا يجوز التقصير ( انتهى ما حكاه في الخلاف ) .
وأمّا أصحابنا فاختلفوا على أقوال ستة :
أحدها : التمام ، وهو المنقول عن ابن أبي عقيل ، والمستفاد من المقنع ، والاستبصار ، وموضع من المبسوط ، واختاره في المختلف ، والمنتهى ، والإرشاد ، والدروس ، وقد أطال الكلام في المختلف حتّى أقام على ما اختاره أدلَّة عشرة وبين كلّ واحد منها ببيان شاف .
ثانيها : التمام ان بقي من الوقت مقدار ما يصلَّى على التمام ، والَّا فالقصر ، وهو