تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
ينحلّ هذا الأمر إلى أوامر جزئيّة عقلا بمقدار قابليّة وقوع المأمور به في ذلك الزمان المعيّن ، وذلك يختلف حسب اختلاف الأحوال والأشخاص وسائر العوارض من حيث البطؤ والسرعة وغيرهما ، والقدر الجامع بين جميع هذه الأوامر الجزئيّة هو أصل الأمر بالطبيعة الغير المتعيّنة في فرد ، والَّا لخرجت عن كونها طبيعة وتصير فردا . ثمّ انّ انطباق هذه الطبيعة على الأفراد على اختلافها من حيث الكمّ والكيف على نحو سواء ، فليس انطباقها على صلاة الجماعة مع إمام الأصل زائدا على انطباقها على صلاة الفذّ التي يأتي بها مع نواقص معنويّة وهذا نظير انطباق طبيعة الإنسان على أفراده ، فليس صدق الإنسانيّة على الفرد الكامل أقوى من صدقها على غيره ، والكمال انّما هو في الفرد لا في أصل الطبيعة . ثمّ انّ لكلّ طبيعة أفرادا ، طوليّة حسب امتداد الزمان ، وعرضيّة في كلّ آن يمكن أن يتحقّق فيه ، فكما انّ المأمور مخيّر في الثانية فهو مخيّر في الأولى أيضا ، والفرق بينهما انّ الفرديّة في الأولى استقلاليّة ، وفي الثانية بدليّة لا يمكن تعلَّق الأمر بفردين منها ، فتأمل وكما انّه إذا تمكَّن من الثانية ولم يأت به وأتى بفرد آخر يسقط الفرد الأوّل عن ذمّته كذلك في الأولى إذا ترك فردا في الآن الأوّل يسقط هذا الفرد بإتيان الفرد الآخر في الآن الثاني ، وكما انّه إذا أتى به في الأوّل يكون المأمور به ما هو فرد في ذلك الزمان حسب حال المكلَّف كذلك إذا أتى بالفرد في الآن الثاني يكون قد أتى بما هو متعلَّق الأمر الانحلالي في الآن الثاني وجرّ الفرد الأوّل إلى الآن الثاني مستلزم لسقوط الفرد الثاني من دون امتثال ، ودعوى كون الثاني بدلا عن الأوّل ، مدفوعة بما عرفت من عدم إمكان البدليّة في الأفراد الطوليّة عقلا .