كان الأحوط الإعادة ، بل وكذا لو كان جاهلا بأن وظيفته القصر فنوى التمام لكنّه قصّر سهوا والاحتياط بالإعادة في هذه الصورة آكد وأشدّ .
شرح
ما ذكره غير واحد تبعا للعلَّامة ( قده ) من انّه لو قصّر اتّفاقا من دون نيّة تصح صلاته ، بعد فرض كونه قاصدا للقربة في أصل الصلاة .
نعم ، لو كان قاصدا للخلاف مع علمه بأنّه خلافه تبطل من حيث عدم تمشّي قصدها ، كما تقدّم من المبسوط في المسألة الخامسة ، وقلنا : انّ كلامه محمول على الجهل البسيط لا المركَّب ، وعليه يحمل أيضا ما أطلقه بعض من وجوب الإتمام .
قال في الذكرى : قال بعض الأصحاب : لو قصر المسافر اتّفاقا أعاد قصرا وفيه تفسيرات :
أحدها : ان يكون غير عالم بوجوب القصر ، فإنّه صلَّى صلاة يعتقد فسادها فيجب إعادتها قصرا وهذا ذكره في المبسوط .
الثاني : أن يعلم وجوب القصر ، ولكن جهل بلوغ المسافة فقصّر فاتّفق بلوغ المسافة ، فإنّه يعيد لأنّه صلَّى قصرا مع انّ فرضه التمام فيكون منهيّا عنه فيعيد في الوقت قصرا ( إلى أن قال ) :
الثالث : أن يعلم وجوب القصر وبلوغ المسافة ، ولكن نوى الصلاة تماما نسيانا ثمّ ذكر ، فإنّه يعيد بمخالفته ما يجب عليه من ترك نيّة التمام وتكون الإعادة قصرا ، سواء كان الوقت باقيا أم لا ، لأنّ فرضه القصر ظاهر أو باطنا ويحتمل قويّا اجزاء الصلاة ، لأنّ نيّة التمام لغو والناسي غير مخاطب والتسليم وقع في محلَّه ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
والأوّلان يرجعان إلى ما ذكرنا من عدم تمشّي قصد القربة وهو كلام جيّد ، وما احتمله في الثالث متعيّن كما ذكرناه .