شرح
يجب على العالم الناسي الإعادة إذا تذكَّر في الوقت ولا يجب على الجاهل إذا علم بعد خروجه .
وأمّا الشهرة فقد عرفت عدم تحقّقها قبل زمن المحقّق لعدم التصريح في كلماتهم به ، بل نسب إليهم لأجل تفصيلهم في الناسي بين الوقت وخارجه ، وأطلقوا في الجاهل ، فلعلَّهم راموا التعبير بما ورد في الروايات من الإطلاق في الجاهل والتقييد في الناسي ، ولم يكونوا في مقام التعبير بما يستفاد من المجموع ، وكم له من نظير في كلماتهم ، مع أنّك عرفت عدم تعرّض غير الشيخين وابن إدريس ، وقد عرفت تصريح ابن الجنيد ، وأبي الصلاح ، وابن زهرة بالتفصيل مدّعيا في الأخير الإجماع ، وعرفت أيضا دلالة كلام السائل في المسائل الرسيات مع تقرير علم الهدى له على التفصيل ، ولم يتعرّض الصدوق ووالده ، بل عرفت فتوى ابن أبي عقيل بوجوب الإعادة مطلقا على ما هو ظاهر كلامه المحكي في المختلف ، غاية الأمر الإجماع قد قام على عدمه في الجاهل بعد خروجه .
فتحصل عدم الدليل على عدم وجوبها في خارج الوقت ، فلا يرد الإشكال المشهور الذي أشرنا إليه ، فإنّ العمدة في وروده انّما هو إذا فرض عدم وجوب الإعادة ، ومع ذلك يستحقّ العقوبة على ترك القصر كما قرّر في محلَّه ، ولو فرض عدم الجرأة على فتوى وجوب الإعادة لمخالفته للمشهور بين من تأخّر عن المحقّق ، بل دعوى الإجماع من غير واحد ، فلا أقلّ من عدم ترك الاحتياط عملا ، فإنّ مخالفة إطلاق صحيح العيص بالنسبة إلى قبل خروج الوقت مع ذهاب جماعة من القدماء إليه أشكل .