شرح
الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك ( إلى أن قال ) في المختلف فأجاب بأنّ الجهل وإن لم يعذر صاحبه ، بل هو مذموم جاز أن يتغيّر معه الحكم الشرعيّ ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل ( انتهى ) ، وموضع الاستشهاد تقييده في السؤال بقوله بعد خروج الوقت .
فيظهر منه انّ ما هو المعروف من حكم الجاهل من عدم الإعادة انّما هو بعد خروجه لا قبله وتقرير السيّد ( ره ) عليه أيضا قرينة صحّة سؤاله وإن كان الجواب بحسب الظاهر عامّا الَّا انّه راجع إلى السؤال على الظاهر ، وظاهر كونه معروفا بين الطائفة الإماميّة كما يشهد له دعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع عليه .
ومن نسب إليهم من القدماء من إطلاق الحكم بعدم الإعادة فليس في كلماتهم تصريح بذلك ، وإنّما نسبوه من إطلاقهم عدم الإعادة على الجاهل في مقابل التفصيل في الناسي ، ولا بدّ من ذكر كلماتهم ليظهر الحال .
ففي المقنعة : ومن أتمّ في سفر الطاعة أثم وأخطأ وكان كمن قصّر في حضره ووجب عليه الإعادة للصيام ، إلَّا أن يفعل ذلك بجهالة ، ولا يكون ممّن سمع آية التقصير ، ولا عرف الحكم في ذلك من الفقهاء ( انتهى ) .
وفي النهاية : من صام في سفر يجب عليه الإفطار وكان عالما بوجوب ذلك عليه ، فانّ عليه الإعادة ولم يجزئه الصوم ، فإن لم يكن علم بذلك فليس عليه شيء ( انتهى ) ، وقال في كتاب الصلاة : ومن تمّم في سفر وقد تليت عليه آية التقصير وعلم بوجوبه وجب عليه إعادة الصلاة ، فإن لم يكن علم بذلك فليس عليه شيء فإن كان قد علم غير انّه قد نسي في حال الصلاة ، فإن كان في الوقت أعاد الصلاة ، وإن كان قد مضى وقتها فليس عليه شيء ( انتهى ) .