شرح
والحاصل انّ قوله ( ره ) : لعزمه منه على المقام ، دليل على انقطاع القصر إذا خرج إلى البلد الثاني ، ومخالفته للمشهور غير معلومة لعدم تعرّضهم للمسألة ، فإنّ هذه المسألة مسألة أخرى غير ما نحن بصدده .
والحاصل انّ لنيّة الإقامة في بلد آثارا وأحكاما :
( أحدها ) وجوب التمام فيه .
( ثانيها ) انقطاع السفر بالنسبة إلى مسافة بينه وبين وطنه .
( ثالثها ) انقطاعه بالنسبة إلى المسافة بينه وبين بلد آخر يريد الخروج إليها .
( رابعها ) بقائه على الإتمام ما دام فيه وعدمه مع عدمه ، وغير الثالث قد تعرّضوا لها وحكموا بثبوتها بها مع تقييد الآخر بالصلاة تامّة مستندة إلى نيّة الإقامة .
وأمّا الثالث ( 1 )( 1 ) وهو قولنا : ( ثالثها : انقطاع السفر إلخ ) .فلم أجد من تعرّض له غير المبسوط ، ولعلَّه مقتضى القاعدة أيضا ، فإنّ أدلَّة تأثير النيّة ظاهرة في كونها تمام الموضوع للأحكام المذكورة ، غاية الأمر قد خرج الأخير بالإجماع والنصّ على رجوعه إلى القصر قبل الصلاة التامّة ، ولولا هما لقلنا بثبوت الإتمام ما لم يخرج عن حدّ الترخّص .
ويتفرّع عليه انّه لو رجع عن نيّته بعد الوصول إليه والصلاة تامّة فيه أو في الطريق إذا لم يكن من وطنه إليه مسافة ، مستقلَّا من دون العود لم يكشف ذلك عن عدم صحّة صلاته ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكره الماتن ( ره ) في المسألة التاسعة عشر الآتية في قوله ( ره ) : ( العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماما قاطع لها من حينه ، وليس كاشفا عن عدم تحقّقها من الأوّل ) ( انتهى ) ، ثمّ فرّع عليه وجوب القضاء تماما