شرح
للصلاة في الحرمين ، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ، ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة بأن يتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة ومنها ان يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا من حجّنا في عامنا هذا ، فانّ فقهاء أصحابنا أشاروا إلىّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك ، فكتب عليه السّلام إليّ بخطَّه : قد علمت يرحمك اللَّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما الَّا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك بكذا ، فأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ، فقال : مكَّة والمدينة ومنى ( 1 )( 1 ) ليست لفظة : ( منى ) في نسخة الكافي ، ونقل الحديث إلى قوله عليه السلام : ( والمدينة ) .إذا توجّهت من منى فقصّر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة الأيام ، وقال بإصبعه ثلاثا ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 25 ، حديث 40 من أبواب صلاة المسافر - إلى قوله : ( والمدينة ) ، والباقي باب 27 ، حديث 3 منها مع عدم وجود لفظة : ( وقال بإصبعه ثلاثا ) ..
فقوله عليه السلام : ( إذا توجّهت من منى . . إلخ ) يراد به على الظاهر إنّك ما دمت في منى يجوز لك الإتمام كمكَّة والمدينة ، فإذا انصرفت منه إلى غيره فقصّر ، ولذا قال عليه السلام : ( فإذا انصرفت من عرفات وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة ) حيث حكم عليه السلام بالإتمام إذا كان في منى ، سواء قصد الإقامة في منى أو في مكَّة أم لا ، فانّ ملاك الإتمام في منى هو الملاك في الحرمين ، لا باعتبار قصد الإقامة .