شرح
يخرج من مكَّة مسافرا فيقصّر ، وإن قصد السفر عند خروجه من مكَّة إلى عرفة بعد عوده من عرفة إلى مكَّة وغير نيّته عن المقام قصّر عند خروجه من مكَّة إلى عرفة ( انتهى ) .
وجه الإشكال انّ الحاجّ بعد عوده من عرفات إلى مكَّة يجب عليه العود إلى منى قبل عشرة أيام للرمي ، فكيف ينوي المقام بمكَّة عشرة أيام ؟ إلَّا أن يقال : انّه مبني على جواز إتيان الرمي إلى آخر شهر ذي الحجّة لا مطلقا ، واللَّه العالم .
ودعوى الفرق بين كون الخارج عن حدّ الترخّص قرية أخرى أو بلدا آخر فلا يتحقّق قصدها فيها ، وعدم كونه كذلك تحكَّم إذا المناط الذي هو الموضوع لوجوب التمام بالقصر فيه هو البلد أو القرية أو غيرهما من العناوين والمفروض محدوديّتها من قبل الشارع بذاك الحدّ ، فقصد الخروج إلى الزائد عنه قصد للبلد وغيره ، فلا يتحقّق قصد إقامة البلد وهو واضح .
ان قلت : قولك : ولم يقل به أحد إذا لم يعزم المقام بمكَّة بعد عوده من عرفات ، مخالف لما نقلت أنت من المبسوط من الفتوى بمضمونة ولما ذكره الذكري من قوله : وتبعه المتأخّرون ، ومفاده شهرة القول بذلك عند المتأخّرين عن الشيخ ( ره ) فكيف قلت : ولم يقل به أحد ؟
قلت : إذا تأمّلت كلام الشيخ ( ره ) تعرف انّه لم يذكر غير ما ذكرنا فإنّه قال : فان خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكَّة كان له القصر ( انتهى ) ، ألا ترى انّه قيّد الحكم بعدم إرادة مقام عشرة بعد العود ، وهو يدلّ على عدم حكمه بعموم المنزلة ، فإنّ المتوطَّن في بلد إذا ذهب بريدا وقصد الرجوع ليومه أو مطلقا على القولين ، لا يصحّ منه الإتمام في المقصد والطريق بعد خروجه عن حدّ