شرح
الترخّص ، بناء على كفاية المسافة التلفيقيّة كما هو المشهور في الجملة ، ومنهم الشيخ ( ره ) كما تقدّم البحث فيه في محلَّه .
وهذا الحكم من الشيخ ( ره ) كأنّه مخالف للمشهور ولفتواه أيضا في موضع آخر ، بل مخالف للمقطوع ، فإنّه إذا وجب على أهل البلد ، التقصير إذا ذهب إلى أربع فراسخ مع قصد الرجوع ليومه فعلى المقيم بطريق أولى لأنّه مسافر عرفا ولغة ، غاية الأمر قد حكم الشارع بوجوب الإتمام تعبّدا ، ولذا حكموا بأنّ قاطعيّة الإقامة للسفر حكمي لا موضوعي كما تقدّم وصرّح به الشهيدان أيضا .
ودعوى إرادة المقام عشرة أيام التي أرادها حين دخول مكَّة ، خلاف الظاهر فانّ الظاهر إرادة العشرة الجديدة بعد العود إلى مكَّة كما استظهره في الذكرى ، قال - بعد نقل العبارة المتقدّمة من الشيخ ( ره ) - وظاهر اعتبار العشرة الجديدة في موضعه الذي نوى المقام فيه بعد خروجه إلى ما دون المسافة ، وظاهرهم انّ نية إقامة ما دون العشرة في رجوعه كلا نيّة ( انتهى ) .
والحاصل انّه إن كان مراد الشيخ ( ره ) انّه بعد رجوعه من عرفات إلى مكَّة يعود حكم الإقامة من وجوب الإتمام وغيره ، ولو لم يعزم على الإقامة بعشرة جديدة فهو مخالف لفتوى الأصحاب من سقوط حكمها بمجرّد الخروج إلى المسافة ، بل حكم غير واحد بخروجه إلى ما دون المسافة أيضا إذا كان خارجا عن حدّ الترخّص وإن كان المراد انّه بعد العود يعود إذا نوى الإقامة فهذا غير ما نحن بصدده من عدم قادحيّة قصد الخروج إلى ما دون المسافة .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا نسبه في الذكرى إلى المتأخرين ، فإنّ الكلام فيما ذكروه أيضا بعينه هو الكلام فيما ذكره الشيخ ( ره ) .