شرح
من وجوب الإتمام ، واستصحاب بقاء وجوب الإتمام قبل الخروج إلى الزائد عن حدّ الترخّص غير جار ، لعدم الحالة السابقة ، فإنّ الكلام في وجوب الإتمام في بلد الإقامة إذا كان قاصدا إلى الخروج إلى ما دون المسافة من أوّل الأمر ، فأين استصحاب بقاء وجوب الإتمام قبل الخروج ، وأصالة التخيير في غير محلَّها لعدم تعارض الخبرين ، مع فرض عدم المرجح ، فأصالة الاشتغال بالنسبة إلى القصر بعد إطلاق أدلَّة السفر وعدم الخروج منها إلَّا إذا كان في بلد الإقامة ولم يكن قاصدا للخروج إلى الزائد عن حدّ الترخّص ، محكَّمة .
وأما التفصيل بين قلَّة زمان الخروج وكثرته بعدم القدح في الأوّل مثل ما إذا كان بمقدار ساعتين أو ثلاث ساعات ، مثلا ، والقدح في الثاني مثل ما إذا كان الخروج بمقدار يوم أو ليلة مثلا .
فلا وجه له ، لما فيه ( أوّلا ) انّ ذلك راجع إلى مفهوم العشرة ، لا مفهوم البلد أو القرية ونحوهما ، وقد عرفت انّ التحديدات الشرعيّة تحقيقيّة لا تقريبيّة ، ( وثانيا ) باختلاف السير قلَّة وكثرة بطؤه وسرعة .
وبعبارة أخرى : الكلام في انّ البلد مثلا هل يشتمل الزائد عن حدّ الترخّص أم لا ؟ لا انّ العشرة تشمل ما دون ثلاث ساعات أو ساعتين مثلا ، وعلى دعوى الشمول علام تحمل أدلَّة الترخّص ؟ ولم ورد التحديد بذلك إن كان المناط عدم الخروج إلى ما دون المسافة ؟
ودعوى كونه لأجل عدم صيرورته مسافرا ما لم يخرج أو عدم صيرورته مقيما ما لم يدخل ، غير مجدية فيما إذا نوى الخروج من أوّل الأمر ، نعم هي مفيدة فيما إذا اتّفق الخروج فإنّه بمجرّده لا يصير مسافرا شرعا ما لم يقصد الخروج عن محلّ إقامته