شرح
فما ذكره الماتن ( ره ) بقوله : ( ويشترط وحدة محلّ الإقامة . . إلخ ) في محلَّه ، بل الظاهر عدم مصرّح بالخلاف ، ومجرّد الدغدغة من بعض لا يوجب رفع اليد عن ظواهر الأدلَّة بل صريحها كما عرفت .
نعم ، ذكر العلَّامة ( ره ) في المنتهى ج 1 ص 391 في فروع حدّ الترخّص ، ما ينافي ما ذكره هنا ، قال : القرى المتّصلة بالبنيان في حكم القرية الواحدة ، فلو أراد أحد السفر لم يقصر حتّى يجاوز بناء الأخرى ، امّا المنفصلة بما يقتضي معه بالتعدّد فإنّها متعدّدة ، والاعتبار بقرية الشخص نفسه لا بالمجاور وإن قرب ، والمحالّ المتعدّدة إن اتّصلت فكالواحدة والَّا فكالمتعدّدة كبغداد ( انتهى ) .
وحاصل مفاد كلامه ( ره ) صحّة قصد الإقامة في مجموع القرى المتّصلة ، ولكن لا يخفى عدم المنافاة لأنّه ( ره ) قيّده هنا بالاتّصال بخلافه هناك وقد صرّح هنا بأنّ المنفصلة بحيث يحكم عليها بالتعدّد ، متعدّدة ، قال في الذكرى : وتقارب القريتين لا يجعلهما بحكم الواحدة ، وإن كثر اختلاطهما ودخل أهل كلّ منهما الأخرى ، فحينئذ المسافر من إحداهما في صوب الأخرى يعتبر جدار قريته وأذانها ( انتهى ) ، وما فرّعه عليه بقوله ( ره ) : ( فحينئذ . . إلخ ) ، ملحظ دقيق ، فافهم واغتنم .
فتحصل انّ المناط في كلتا المسألتين واحد ، وهو عدم قادحيّة القرى المتّصلة في صدق الوحدة في اعتبار حدّ الترخّص ، وقصد الإقامة فيها بخلاف المنفصلة ، فيعتبر جدار كلّ واحدة لنفسها دون أخرى .
نعم ، لا يضر بالوحدة ما نبّه عليه الماتن ( ره ) من فصل مثل الشط والساحة الوسيعة مثلا ، بحيث تعدّ ساحة للجانبين ، كما في كثير البلاد خصوصا المبنيّة