شرح
وصوله المسافة ولو ملفّقة ، فنقول بعون الله : مقتضى أدلَّة وجوب القصر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص من محلّ إقامته بقائه عليه وإن كان وصل إلى مثل المزارع والبساتين ، فمفهوم تلك الأدلَّة دخوله في حكم المقيم إذا وصل إلى ذلك الحدّ ، بمعنى انّه ما دام لم يصل إليه فهو مسافر ، وإذا وصل يصير بحكم الحاضر شرعا وتعبّدا فيخرج عن حكم المقيم ، فقصد الخروج إلى ذلك الحدّ كأنّه مخالف لأدلَّة حدّ الترخّص بمعنى انّه لو جوّز الخروج مع بقائه على التمام لزم لغويّة التحديد المذكور ، ولازمه عدم جواز التمام بخروجه عن ذلك الحدّ وإن كان من بساتين المحلّ ومزارعة ، فإنّ عنوان البساتين ونحوها ليس في لسان تلك الأدلَّة ، بل خفاء الأذان أو تواري البيوت الذي يعبّر عنه بحدّ الترخّص .
ولعلَّه السفر في تعيين حدّ الترخّص بمعنى انّ أهل العرف إذا اطَّلعوا على حكم الشارع بوجوب القصر قبل الوصول إلى هذا الحدّ يفهمون انّ قصد الخروج إليه قادح في تحقّق الإقامة .
وبعبارة أخرى : هذا الحدّ كاشف عن تحديد محلّ الإقامة شرعا ، فالخروج إلى الزائد خروج عن محلَّها ، والمفروض انّه موجب للقصر ذهابا وإيابا .
ان قلت : انّ ما ذكرت مناف لما دلّ على القصر إذا خرج المقيم بمكَّة إلى منى ، فانّ الفصل بينهما زائد على حدّ الترخّص مع انّ المفروض انّ ناوي الإقامة بمكَّة عشرة أيام القادم إليها قبل يوم التروية ، على ما هو مورد فرض الرواية ناو للخروج إلى منى ، ومع ذلك قد حكم في الرواية بوجوب التمام قبل الخروج إلى منى وبعد العود إلى مكَّة ، فيكشف عن عدم قادحيّة قصد الخروج إلى الزائد عن حدّ الترخّص في الحكم بالتمام .