شرح
عدم إرادة الخروج إلى محلّ الترخّص ( انتهى ) .
أقول : الظاهر انّ الإقامة في مقابل السفر ، الذي هو عبارة عن البعد عن وطنه أو محلّ تعيّشه ، الحاصل بالضرب في الأرض والسير ، فالإقامة في مكان عبارة عن عدم سفره عنه وعدم خروجه منه ، فلو فرض خروجه منه إلى مكان آخر والمفروض انّه لو فرض خروجه ابتداء من محلَّه إلى ذلك المكان الثاني المفروض خروجه منه إليه مثلا لعدّ مسافرا ، ولو أقام فيها لعدّ مقيما ، فاللازم عدم صدق المقيم في مفروض الكلام .
وبعبارة أخرى : كما انّه إذا خرج من إحدى القريتين إلى الأخرى كان معدودا من المسافرين بنظر العرف ، وإن لم يصل إلى حدّ السفر الشرعي ، فكذا إذا خرج من وطنه إليهما معا بحيث لو خرج من إحداهما إلى الأخرى يكون مسافرا أيضا ، غاية الأمر انّه لو لم يكن بين القريتين مسافة شرعيّة كان مسافرا عرفا في الفرض الأوّل كما هو المفروض ، وشرعا في الثاني ، وما هذا الَّا لعدم صدق الإقامة .
ويؤيّده بل يدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المرويّة في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام : ( من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكَّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير - الحديث ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، قطعة من حديث 25 من أبواب صلاة المسافر ..
وجه الدلالة انّ الداخل بمكَّة قبل التروية للحجّ يقصد الخروج إلى منى قطعا ، ومع ذلك قد حكم عليه السلام بوجوب التقصير إذا خرج من مكَّة إليها ، فلو كانت نيّة تعدّد القريتين غير قادحة في قصد الإقامة لم يكن وجه لتغيّر الحكم ، والمفروض