شرح
انّ بين مكَّة ( زادها اللَّه شرفا ) وبين مني أقلّ من المسافة ولو تلفيقا ، فتأمّل .
الَّا أن يقال : انّ خروجه إلى منى من باب المقدمة للكون في عرفات ، والمفروض انّ بين مكَّة وعرفات أربعة فراسخ ، فمنى ليس مقصودا بالذات للخروج إليه أو يقال : انّ خروجه إليه يكون بمقدار ثلاثة أيام لإعمال منى ، ففي مثل هذا الفرض يخرج عن صدق الإقامة بمكَّة ، فتأمّل .
ويدفع الأوّل بالإطلاق ، والثاني بأنّ المفروض قصد رجوعه إلى مكَّة ، بل مستحب أن يرجع يوم العيد ، فيكون خروجه من مكَّة وكونه خارجها وعوده إليها من حيث المجموع ثلاثة أيام لا الخروج فقط ، فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى إمكان أن يقال : بأن ظاهر الصحيحة انّه ورد مكّة في زمان يمكنه إقامة عشرة ، فإنّه فرض انّه قدم مكّة قبل التروية بعشرة ، يعني قد بقي بعد قدومه عشرة أيام إلى يوم التروية ، ولذا حكم عليه السلام بلزوم التمام في العشرة ، ولذا قال عليه السلام بعده : ( وإذا زار البيت أتمّ الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتّى يسفر ) ، فالصحيحة دالَّة على عدم قادحيّة الخروج ، بعد إقامة العشرة ، وأين هذا من المدّعى ؟، وسيأتي زيادة توضيح لهذه الرواية إن شاء اللَّه عن قريب .
ولا إطلاق في قوله عليه السلام في صحيح زرارة : ( إذا دخلت أرضا فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيام فأتمّ الصلاة . . إلخ ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 9 من أبواب صلاة الجماعة .بدعوى شمول الأرض لمحلّ الإقامة وغيره ، غاية الأمر يقيّد بكونه غير بالغ حدّ المسافة ولو تلفيقا كما لا يخفى ، وعلى تقدير الإطلاق يقيّد بالصحيحة المتقدّمة .