تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
ويزيد ذلك وضوحا : إنّك إذا استأجرت أجيرا عشرة أيام ، مثلا ، وشرع في العمل في أثناء اليوم الأوّل فهل تجد من نفسك عدم احتساب عمله ذلك ، وقلت : إنّي استأجرتك عشرة كاملة ، وهل يحكم العرف بذلك لو أرجع إليهم ، وكذا لو نذرت أن تقرأ القرآن عشرة أيام فشرعت في القراءة ، فهل تجد من نفسك عدم احتساب القراءة التي وقعت في الأثناء . هذا مع انّ حمل العشرة على إرادة من نزل في أوّل اليوم أو الليل حمل على الفرد النادر ، إذ قلَّما يتّفق نزول المسافر في أوّلها . ويؤيّده أيضا ما ورد من انّه إذا صلَّى قصرا ، إما في النهار ، ( أو ) في الليل ، ثمّ نوى الإقامة فنسيها كان في الأثناء ، فلو كان لم يحتسب الناقص للزم التنبيه مع كون المقام مقام بيان ، فتأمّل . والعمدة إطلاق الأخبار كما أشار إليه في التذكرة بقوله : ومن حصول المقام كما تقدّم . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره في المدارك استدلالا على العدم بقوله : لأنّ نصفي اليومين لا يسمّى يوما ( انتهى ) ، للفرق بين صدق اليوم ، وبين صدق إقامة اليوم ، فما هو المطلوب هو الثاني ، لأنّ الألفاظ المفردة إذا ركبت مع غيرها يختلف مفادها حسب اختلاف الجزء الآخر كما نبّه على ذلك شيخنا أستاذ المتأخّرين الشيخ المرتضى الأنصاري ( قده ) في مقام الاستدلال على عموم النفي وخصوصه لمتعلَّقه في بحث الاستصحاب ، وقال ما هذا لفظه : لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلَّقه العامّ كما في قول القائل : لا تضرب أحدا فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب