شرح
الأعداد كالثلاثة ، والأربعة ، والخمسة والعشرة ، ونحوها ظاهرة في التوالي كي يمنع ذلك باستعمالها كثيرا في غيره ، كقولهم : أقلّ الحيض ثلاثة أيام مع كفاية الثلاثة في العشرة عند جماعة ، وقولهم : أكثره عشرة أيام مع عدم اعتبار التوالي على بعض الوجوه ، وقوله تعالى : « ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 196 .مع التصريح في الأخبار بكفاية الثلاثة مع فصل العيد بينها مثلا وعدم اعتباره في السبعة ، ومع ذلك قد سمّاها الله تعالى عشرة كاملة ، وأمثال ذلك في الفقه كثيرة .
بل الظهور أخبار المقام في إرادة التوالي بحيث يقطع بعدم إرادة غيره ، وذلك لتصريح غير واحد منها ، بأنّه إذا شكّ ولا يدري كم يقيم ؟ فيقول : اليوم أخرج أو غدا أو بعد غد ، فليقصر ما بينه وبين شهر أو ثلاثين يوما ( 2 )( 2 ) لاحظ أحاديث باب 5 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .فانّ مفاده عدم كفاية عشرة متفرّقة .
هذا مضافا إلى انّه لو خرج عن حدّ الترخّص بالنسبة إلى محلّ إقامته يصير مسافرا بمقتضى قوله عليه السلام : ( من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكَّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة - الحديث ) ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 2 من أبواب صلاة المسافر .فتأمّل فحينئذ كيف يضمّ ما بعد الخروج إلى ما بعده في جعل المجموع عشرة كي يشمله دليل إقامة العشرة ، والى إمكان دعوى ظهور الإقامة في التوالي ولو لم نقل بظهور العشرة فيه فإنّه قد اشرب فيه مفهوم التوالي ،