تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مسألة 5 - لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي فيه ، فلو غصب دارا في بلد وأراد السكنى فيها أبدا يكون وطنا له ، وكذا إذا كان بقائه في بلد حراما عليه من جهة كونه قاصدا لارتكاب حرام أو كان منهيّا عنه من أحد والديه أو نحو ذلك .
شرح
ولو كان المراد الدخول في الكوفة لكان المراد الدخول على أهل الكوفة لا أهل نفسه ، لفرض إعراضه وعدم الأهل له فيهما . وعليه يكون الدلالة بالعكس فإنّه يصير المعنى انّه إن أقام في خارج المصر بناء على إرادة الخارج من الجانب يقصر ، وإن دخل في الكوفة يتمّ ، فيكون الخبر دليلا على بقاء حكم الوطنيّة ولو بعد الاعراض ، لكنّه خلاف الظاهر ، ولذا تمسّك به الأصحاب على مسألة حدّ الترخّص وجعلوه دليلا على انّ حدّه خارج المصر ، وجعل معنى الدخول على الأهل الدخول في وطنه الفعلي لا الأصلي المعرض عنه ، ولعلَّه الأظهر وإن كان للأوّل وجه ، وكيف كان فالحكم كما ذكره الماتن ( ره ) ، واللَّه العالم . ( مسألة 5 ) بناء على القول بالوطن الشرعي ، الظاهر اشتراط ملك الرقبة شرعا بحيث كان بقائه فيه بعلاقته ، فلا يكفي الملك المغصوب ولو كان متصرّفا كتصرّف الملَّاك في أملاكهم . وأما بناء على ما قوّيناه تبعا للماتن ( ره ) وجماعة ، من عدم الثبوت ، وقلنا : بأنّ المناط قصد الوطن في محلّ وبقائه فيه بمقدار يصدق عرفا ، فلا فرق بين كون بقائه فيه جائزا أم لا ، فانّ عدم جواز البقاء لا ينافي ترتّب الأثر الوضعي عليه - أعني حصول التوطَّن - سواء كان نفس التصرّف حراما ، أو كونه فيه حراما لأجل انطباقه مع حرام آخر ، كالفرار من الزحف ، أو الوالدين ، أو الزوج ، أو المولى . نعم ، في بعض ما ذكرنا يجب عليه التمام من جهة أخرى أيضا من حرمة