وطنهما وطنا له أيضا ، إلَّا إذا قصد الاعراض عنه سواء كان وطنا أصليا لهما ومحلَّا لتولَّده ، أو وطنا مستجدّا لهما ، كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي واتّخذا مكانا آخر وطنا لهما وهو معهما قبل بلوغه ثم صار بالغا .
وأمّا إذا أتيا بلدة أو قرية وتوطَّنا فيها وهو معهما مع كونه بالغا فلا يصدق وطنا له الَّا مع قصده بنفسه .
شرح
لنفسه محلَّا مستقلَّا وطنا له ؟ أم لا بدّ من اتّخاذه مقرّهما وطنا لهما ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل . امّا بناء على ما ذكرنا من عدم اعتبار قيد الدوام في تحقّق مفهوم الوطن ، فواضح لأنّ الولد مقيم بطبعه ، مع أبويه وليس عنوان الوطنية من الأمور القصديّة ، مضافا إلى إمكان دعوى السيرة المستمرّة ، إذ لم ينقل من أحد انّه كان يسأل عن حكمه إذا كان مع أبويه أو يسئل عنه الإباء من قبل أولادهم ذلك ، ولا نقل من الأئمّة عليهم السلام ، ولا من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله التنبيه على ذلك ، وليس ذلك إلَّا لأجل مغروسيّة الحكم في أذهانهم بحيث لا يحتاج إلى السؤال .
نعم ، إذا أعرض الولد عن وطنهما وكان بحيث يتمشّى منه الاعراض بأن يكون بالغا رشيدا ، بحيث يميّز مصالح نفسه ، فلا يبعد انفصاله .
والحاصل انّ قصد الاعراض غير قصد العبادة حيث تتمشّى منه عند صيرورته مميّزا بخلاف الاعراض عن وطنه ، فانّ الولد ذكرا كان أو أنثى في حضانة أبيه أو أمّه عرفا ما لم يبلغ ، فمن حكم الشارع أو العرف بلزوم حضانته ، بمعنى النظر في مصالح أموره ومفاسده ، فكيف يرتّب عليه آثار الاعراض ، واللَّه العالم .
نعم ، لو فرض لغير البالغ المميز فرضا نادرا جدّا الاستقلال في تشخيص مصالحه ومفاسده ، يمكن دعوى صدق الوطن ، أو الأعراض فيرتّب آثارهما ، مع انّه هذا الفرض أيضا منصرف عنه الأخبار ، وكلمات الأخيار لعدم التكليف منه