شرح
يحكم العرف بذلك كي يسمّى وطنا شرعيا ؟ أو هو أحد مصاديق المعنى العرفي ؟
والذي يخطر بالبال فعلا إلى أن يقع التأمّل التامّ ، الثاني لوجوه :
أحدها : اكتفاء الإمام عليه السلام في مقام بيان الاستثناء بذكر الاستيطان فقط ، فلو كان السائل لم يسأله بقوله : ( ما الاستيطان ) لم يكن نقص في الجواب ولم يكن تأخير بيان عن وقت الحاجة .
ثانيها : جعل حكم الاستيطان مستثنى من حكمه بالقصر ، ولم يجعله عطفا على نيّة إقامة العشرة تنبيها على اختلافهما ، فإنّ نيّة الإقامة قاطعة للسفر حكما ، والاستيطان قاطع موضوعا .
ثالثها : تفسير الاستيطان بنفس الإقامة التي هي من الموضوعات العرفيّة .
رابعها : توافق حكم العرف بذلك ، فإنّ أهل العرف بحكم من يقيم في محلّ نصف سنة بأنّه وطنه فيصير إقامة الستّة الأخرى أيضا سبب صدق وطن آخر فيصير ذا وطنين ، ولذا استدلّ في المعتبر على الحكم ، مع انّه عنون المسألة باستيطان ستّة أشهر بقوله : لنا : انّه لا بدّ من حدّ للاستيطان وحيث لم يحدّه الشرع قدرناه بما يسمّى في العادة استيطانا ومن أقام في ملكه هذا القدر فقد مرّ عليه فصلان مختلفان فقضى العرف بأنّه وطن ، وأيّد ذلك ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع ( انتهى ) ، ثمّ ذكر الرواية كما نقلناها .
ألا ترى انّه استدلّ على الحكم بقضاء العرف لا الشرع ، وجعل الخبر مؤيّدا لحكمهم .
وتبعه في هذا الاستدلال العلَّامة في المنتهى ، واستدلّ في المختلف على إطلاق الحكم - كما مرّ عبارته - بقوله : لنا : انّه بلد إقامته فلحقه حكم بلده . وما رواه